ثانياً : إنَّه على تقدير ظهورها بالتعيين - بأيّ نحوٍ من الأنحاء - فغايته كونها مطلقةً من هذه الناحية ، ومن المعلوم أنَّ صحيحة الفضلاء نصٌّ في التخيير ، فتكون مقيّدةً لها لا محالة ، ويكون الإطلاق في جانب صحيحة الحلبي لا في جانب الصحيحة الأُخرى كما تُوهّم ؛ لأنَّ التخيير مستفادٌ من النصّ لا من الإطلاق .
وبتعبيرٍ آخر : إنَّ رفْع اليد عن إطلاق صحيحة الحلبي لا يقتضي رفْعها عن ذات الحكم ، بل هو يتناسب مع انحفاظه كما هو واضحٌ ، إلَّا أنَّ رفْع اليد عن التخيير المفاد بالصحيحة الأُخرى يقتضي رفْعها عن ذات الحكم بجواز الاجتزاء بالتسبيح والتحميد وبدليّتهما عن الصلاة . وإذا دار الأمر بين هذين الأمرين قُدّم ما فيه انحفاظ ذات الحكم في كلا الطرفين لا محالة .
وبهذا ينتج تعيّن الأخْذ بمدلول صحيحة الفضلاء مع اعتبار التكبير أحد الأبدال عن الصلاة ، مع المحافظة على بدليّة الأذكار الأُخرى .
المرتبة الثالثة لشدّة الخوف في صحيحة الحلبي ، ولو بحسب الترتيب اللفظي ، كما قلنا : هي المطاردة . وهي أن يحمل الأقران بعضهم على بعضٍ ، كما سمعنا .
وقال الإمام ( ع ) بصدد الحكم في هذه المرتبة
« يصلّي كلُّ رجلٍ بحياله »
« 1 » ، يعني : بانفراده . وهو إشارةٌ إلى عدم إمكان التجمّع حال المطاردة ، أمَّا لإقامة
هامش
( 1 ) كذا في المصباح ، وفي الوسائل : « إيماء يصلّي . . . » ( منه قدس سره ) . راجع مصباح الفقيه ( ط . ق ) 2 ق 2 : 717 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع ، الفصل الرابع ، الكيفية الثالثة لصلاة الخوف ، وسائل الشيعة 8 : 443 ، باب 4 من أبواب صلاة الخوف والمطاردة ، الحديث 2 .