كما هو ظاهر الترتيب .
وذلك بأن يُقال : إنَّ الأثر العملي للمعارضة إنَّما يترتّب على اختلاف الحكم المترتّب على المطاردة بعنوانها في الروايتين ، وسيأتي عدم اختلافها في الحكم من حيث النتيجة ، وأمّا مجرّد الترتيب اللفظي فغير مهمٍّ بعد معلوميّة الموضوع ، وانحفاظ عنوان المطاردة .
فتحصّل : أنَّه لابدَّ من الأخْذ بصحيحة الفضلاء في الترتيب ؛ لأنَّه الموافق للوجدان ، كما أشرنا . ولا يعارضه ما في صحيحة الحلبي ؛ باعتبار لزوم رفْع اليد عن ظهورها المعارض ؛ لوجود القرائن الداخليّة التي قلناها والخارجيّة ، وهي مخالفته للوجدان على نفْيه .
الأمر الثاني : أنَّ صحيحة الحلبي حكمت بوجوب التكبير بدلًا عن الصلاة بخصوصه ، على حين إنَّ صحيحة الفضلاء عدّت مع التكبير التسبيحَ والتحميدَ والدعاءَ كما سمعنا ، وتعارضهما من هذه الناحية ليس من قبيل المطلق والمقيّد ليمكن الحمْل عليه ، فإنَّ صحيحة الفضلاء ليست متكفّلةً لمجرّد الإطلاق ؛ لظهور دخْل عناوين التسبيح والتحميد بنفسها في البدليّة ، فقد ينتهي إلى التعارض والتساقط .
إلَّا أنَّ هذا وهمٌ يمكن إزاحته بسهولة :
أوّلًا : إنَّ صحيحة الحلبي - كما قلنا - لم تشتمل على صيغة الأمر ليكون لها ظهورٌ بالتعيين ليكون معارضاً مع ظهور الرواية الأُخرى بالتخيير . وإنَّما تتكفّل صحيحة الحلبي للحمل الظاهر في التنزيل كما عرفنا . وهو خالٍ من الظهور في التعيين ، غايته الإشعار بذلك بنحوٍ ضعيفٍ لا يكون قابلًا للمعارضة .
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 377
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٧٧