المرتبة الثانية المسايفة : وهي التضارب بالسيوف كما عرفنا ، ومن المعلوم أنَّها أشدّ خطراً من الزحف ، وقد أسقط الإمام ( ع ) في هذه المرتبة وجوب الإيماء وحَكَمَ بوجوب التكبير من دون إيماءٍ ، وهذا واضحٌ .
إلَّا أنَّ الكلام يقع في نسبة هذا الحكم والموضوع إلى ما يماثله في الصحيحة السابقة . وذلك ضمن أمرين :
الأمر الأوّل : أنَّ صحيحة الحلبي اعتبرت المسايفة مرتبةً سابقةً على المطاردة بمقتضى ظاهرها ، ولازمه كونها أخفّ منها حالًا ، وهذا مضافاً إلى كونه خلاف الوجدان ، فإنَّه أيضاً منافٍ لِمَا اعتُبِر في صحيحة الفضلاء من عكس هذا الترتيب ، حيث بدأت بذكر المطاردة ثمَّ المسايفة .
إلَّا أنَّ هذا يتمّ مع تماميّة ظهور المطاردة في صحيحة الحلبي في كونها مرتبةً أشدّ من سوابقها ، على حين يمكن المناقشة في هذا الظهور من ناحيتين :
الناحية الأُولى : بإنكار ظهور كونها مرتبةً ثالثةً لِمَا سبقها أساساً . وعلى تقدير وجوده ، فهو محكوم لقرينتين :
الأُولى : اختلاف السياق وأسلوب الكلام عمّا سبق في الرواية ، فإنَّه كان المحمول أو الخبر في الأوليين بصيغة المصدر « إيماءٌ » و « تكبيرٌ » ، بخلافه في الثالث ، فإنَّه جاء بصيغة الفعل المضارع ، وهو مشعرٌ باستقلاله في نفسه .
الثانية : كون الحكم في المطاردة ليس أشدّ ممّا سبقه ، ولو كان مرتبةً أشدّ موضوعاً لكانت أشدّ حكماً لا محالة ، كما كان الحال عليه في المرتبتين الأوليين . فبمناسبات الحكم والموضوع نعرف كونه ليس من قبيل المرتبة الثالثة .
الناحية الثانية : أنَّه على تقدير كون المطاردة مرتبةً في نفسها ، بل وإن كانت مرتبةً ثالثةً بحسب الترتيب اللفظي ، إلَّا أنَّها ليست أشدّ من سوابقها ،
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 376
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٧٦