تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
إلَّا أنَّ هذا واضح الدفْع : أوّلًا : لأنَّ الأدلّة التي يستفاد منها هذه القاعدة لا ينبغي أن تكون ضمنها الأخبار الخاصّة بشدّة الخوف ؛ لأنَّ دلالتها هو محلّ الكلام . ولو كانت دالّةً في نفسها لَمَا احتجنا إلى هذا القياس ، ولا إلى القاعدة العامّة . ودعوى : كونها تكتسب معنىً جديداً بلحاظ ضمّها إلى أدلّة المريض . عهدتُها على مدّعيها ، مع غضّ النظر عن التخصيص على الفرض الذي سُلّم عدم إمكانه في نفسه ، والاحتياج إلى القاعدة العامّة . وإذا انتفت دلالة أخبار شدّة الخوف على هذه القاعدة ، لم تبقَ إلَّا أخبار المريض ، وهي ظاهرها التقييد بحال المرض لا محالة ، ودعوى : إمكان تجريدها عن الخصوصيّة ممنوعةٌ ؛ لأنَّ الالتفات إلى الفوارق بين الحالين واحتمال دخْلها في الحكم يمنع من ذلك عرفاً . ثانياً : إنَّه على تقدير استفادة القاعدة العامّة من مجموع الأدلّة ، كيف تكون مقيّدةً لإطلاق أخبار شدّة الخوف ؟ فإنَّها فرع دلالتها على الفرض ، فكيف يكون لها التصرّف فيها من دون دور « 1 » . فتحصّل : أنَّ الدليل في نفسه غير تامٍّ ، لا على مدّعى الهمداني ، ولا على الطوليّة . وممّا ذكرناه ظهر عدم كون صحيحة الحلبي التي نتكلّم عنها مقيّدةً لإطلاق صحيحة الفضلاء الثلاثة ، وتخصيصها بخصوص الإيماء بالرأس ، بل للمكلّف في حال المطاردة أن يختار أيّاً من الإيمائين شاء . فهذا هو الكلام في المرتبة الأُولى لشدّة الخوف التي تعرّضت لها صحيحةُ الحلبي .
هامش
( 1 ) يعني : نتيجة الدور ، وهي لزوم تقدّم المتأخّر وتأخّر المتقدّم ( منه قدس سره ) .