تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
وهو إطلاق صحيحة الفضلاء الثلاثة ، وقد عرفت بما لا مزيد عليه عدم منافاة الخاصّ الوارد في صحيحة الحلبي معه ، فلا يجب صرْفه إليه وحمْله عليه ، كما يريد ( قدس سره ) أن يقول . الدليل الثاني الذي ذكره « 1 » : هو قياس حال شدّة الخوف بحال المريض ، كما صدر من غير واحدٍ « 2 » ، فكما ثبتت الطوليّة في المريض والرجوع إلى بدليّة الإيماء بالعين ، فكذلك في المقام . وناقشه : بأنَّ المريض يشقّ عليه أصل الفعل ، وهو الإيماء بالرأس ، فلا يصلح أن يكون ذلك دليلًا لإثباته ها هنا ، إلَّا بتنقيح المناط ، وهو غير واضحٍ . وهذه المناقشة إن سلّمناها ، فهي غاية ما تثبت عدم صحّة القياس ، وعدم كون الدليل هناك صالحاً للدليليّة هنا . وهذا واضحٌ ، إلَّا أنَّ ذلك لا ينافي ورود الدليل في المقام على مشروعيّة الإيماء بالعين ، كما هو واضحٌ أيضاً . وأمّا قياس المقام على حال المريض ، من حيث إثبات الطوليّة التي نفيناها ، فهو قياسٌ مع فارق الحال واختلاف الموضوع ، إلَّا أن يُدّعى : أنّنا نفهم من مجموع الأدلّة الواردة في كلا البابين قاعدةً عامّةً ، وحاصلها : أنَّ مَن تعذّر عليه الركوع والسجود الاختياريّان ينتقل إلى الإيماء بالرأس ، فإنْ تعذّر عليه ذلك ، انتقل إلى الإيماء بالعين ، وتكون هذه القاعدة مخصِّصةً لإطلاق صحيحة الفضلاء الثلاثة .
هامش
( 1 ) راجع مصباح الفقيه 2 ق 2 : 717 - 718 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع : في التوابع ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف . ( 2 ) راجع جواهر الكلام 14 : 183 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع : في التوابع ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف ، وقد نقل بعض الأقوال في ذلك .
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 374 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر