لاختلاف الموضوع وجداناً وعرفاً ، ومعه لا يتمّ ما هو مقصوده ( قدس سره ) من إنكار مشروعيّة الإيماء بالعين في حالة شدّة الخوف ، مع قيام دليلٍ عليه .
وقد تعرّض ( قدس سره ) « 1 » في مصباحه لدليلين على مشروعيّة الإيماء بالعين ، وناقشهما ، وكلتا المناقشتين إمّا غير واردتين وإمّا إنَّهما قاصرتان عن إثبات المطلوب .
الدليل الأوّل الذي ذكره لمشروعيّة الإيماء بالعين ، هو : التمسّك بقاعدة الميسور ، حيث يُقال : إنَّ هذا الإيماء هو الميسور بعد تعذّر الإيماء بالرأس فيكون واجباً .
إلَّا أنَّه ( قدس سره ) نفى - كما سبق أن نفينا - صحَّةَ التمسّك بهذه القاعدة ، وذكر أنَّ بدليّة الإيماء عن الركوع والسجود إنَّما تثبت بالأدلّة الخاصّة ، لا بتلك القاعدة ، فإنَّ الإيماء بالرأس فضلًا عن مطلقه أجنبيٌّ عرفاً عن ماهيّة السجود ، بل الركوع أيضاً ، فلو لم يكن نصٌّ خاصٌّ يدلّ عليه ، لم تكن القاعدة كافيّةً في إثباته ، والنص إنَّما ورد ها هنا في الإيماء بالرأس ، وما في بعض الروايات من الإطلاق وجب صرفه .
وقد رأيت أنّنا منعنا عن التمسّك بقاعدة الميسور ، وحولّنا الدلالة على وجوب الإيماء على الأدلّة الخاصّة ، كما فعل ( قدس سره ) ، إلَّا أنَّنا قلنا بالتسانخ بين الإيماء وبين الركوع والسجود ؛ لأنَّهما معاً من قبيل الانحناء ، إلَّا أنَّ هذا لا يؤثّر في الموضوع شيئاً ، فلو سلّمنا كونه أجنبياً ، بحسب الماهيّة ، إلَّا أنّنا لا نسلّم عدم ورود الدليل الخاصّ عليه ، المغني عن التمسّك بقاعدة الميسور ،
هامش
( 1 ) راجع مصباح الفقيه 2 ق 2 : 717 - 718 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع : في التوابع ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف .