الخاصّ ، كلّها غير موجودةٍ .
أحدها : ظهوره في الانحصار ، فإنَّه يكون دالًّا حينئذٍ بالدلالة الالتزاميّة على نفْي الفرد الآخر من العامّ ، فيكون قرينةً على نفْيه ، ومن المعلوم عدم وجود هذا الظهور ، فإنَّ للانحصار أدواتٍ وأساليب لغويّةً معيّنةً لم يستعمل أيٌّ منها في السياق .
فلا يبقى إلَّا مجرّد الإشعار بالانحصار ، وهو وإن كان مسلّماً ، إلَّا أنَّه ليس من القوّة بحيث يصلح للقرينيّة على العامّ ، إن لم يصلح العامّ للقرينيّة عليه .
ثانيها : ظهوره في المفهوم ، فإنَّه يكون دالًا على انتفاء الحكم لغير الإيماء بالرأس . إلَّا أنَّ هذا المفهوم ليس إلَّا من قبيل مفهوم اللقب ، بل مفهوم الاسم كما لو يدّعى أنَّ قولنا : ( أكرِمْ زيداً ) يعني لا تكرم عمراً ، وعدم وجود مثل هذا المفهوم من الواضحات .
ثالثها : ظهوره بالدلالة الالتزاميّة النافية للفرد الآخر من العامّ ، وهذه الدلالة إن أُريد بها ما كان ناشئاً من الظهور بالانحصار ، فقد ذكرناه ونفيناه ، وإن كان المراد كونها ناشئةً من منشأ آخر ، فهي غير متحقّقةٍ أيضاً . فإنَّه لا يتصوّر لها منشأ إلَّا التكاذب والتنافي بين الدليلين ، والعلم الإجمالي بسقوط أحدهما ، وهو غير موجودٍ بعد رفض السببين السابقين .
فتحصّل : أنَّ التقييد غير تامٍّ ، وأنَّ الإيماء بالعين لا زال جائزاً ، إمّا في عرض الإيماء بالرأس كما أثبتنا ، وإمّا في طوله ، كما قالوا .
ثالثاً : إنَّ التقييد لو سُلّم ، فغاية ما يثبت تعيّن الإيماء بالرأس مع إمكانه ، وأمّا مع عدم إمكانه فلا يمكن لدليله أن يدلّ على نفْي الإيماء بالعين حينئذٍ ؛
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 372
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٧٢