موضوعاً آخر ، ومرتبةً أشدّ كما هو واضح من سياقها .
إذن ، فاختلاف الموضوع ممّا دلّت عليه الرواية وليس أمراً افتراضيّاً ، ومع اختلافه يستحيل أن يشمل حكم أحدهما للآخر ؛ إذ يستحيل أن يتعدّى الحكم موضوعه كما ثبت في محلّه ، ومعه يستحيل أن يكون أحدهما مقيِّداً للآخر .
ومعه يبقى كلّ موضوعٍ على حكمه ، ففي المطاردة يكفي مطلق الإيماء ، وفي الزحف لا يكفي إلَّا الإيماء بالرأس .
ودعوى : القطع بعدم الفرق بين الحالتين ، عهدتُها على مدّعيها ، بعد أن عرفنا كونهما مختلفين من حيث شدّة الخطر ، وكون الزحف أخفّ لا محالة من المطاردة . ومن هنا كان احتمال اشتماله على خصوصيّةٍ توجب التعيّن ، بل القطع بذلك ، مانعاً عن التجريد عن الخصوصيّة لا محالة .
ثانياً : إنَّه حتّى على تقدير اتّحاد موضوعهما ، فإنَّه يمكن منْع التقييد أيضاً ؛ وذلك لأنَّ المطلق والمقيّد في المقام موجبان ، وإنَّما يتعيّن التقييد في الموجبين فيما إذا كانا بصيغة الأمر أو كان الخاصّ بصيغة الأمر ، فإنَّ ظهور الخاصّ حينئذٍ وإطلاقه المقتضي للتعيين يعتبر قرينةً عرفيّة على رفْع اليد عن إطلاق العامّ المقتضي للتخيير بين الخاصّ وغيره .
وأمّا في المقام ، فالعامّ هو المتكفّل لصيغة الأمر ؛ باعتباره جملةً إخباريّةً تتكفّل الطلب ، والخاصّ يتكفّل التنزيل ، والحمْل دون الأمر كما رأينا ، إن لم يمكن القول بإرجاع العامّ إلى التنزيل أيضاً ببعض التقريبات .
وفي مثل ذلك لا تنافي بين الخاصّ والعامّ ، كما هو واضحٌ . فإنَّه يمكن أن يكون الإيماء بالرأس منَزَّلًا منزلة الصلاة ، والإيماء بالعين مأموراً به ضمن الإطلاق ، ولا يمكن أن يحصل التنافي بينهما إلَّا بأحد ظهوراتٍ ثلاثةٍ في
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 371
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٧١