ومقتضى الأصل عدمه كما هو واضحٌ .
نعم ، لو ادّعى ظهور الرواية بإيجاد التكبير والإيماء في الجملة ، لتعيّن القول بالإجزاء ، وإن كان مقتضى الاحتياط الاستحبابي أيضاً هو الجمع أيضاً ؛ لاحتمال تعيّن الجمع والقطع بعدم تعيّن التفريق .
الأمر الخامس : أنَّ الإيماء قيّد بهذه الرواية أن يكون بالرأس ، على أنَّنا رأينا أنَّه وقع مطلقاً في صحيحة الفضلاء الثلاثة ؛ ولذلك التزم الفقيه الهمداني « 1 » بحمل المطلق على المقيّد ، واستنتج منه اختصاص حال شدّة الخوف بالإيماء بالرأس . وكأنَّه يشير بذلك إلى عدم مشروعيّة الإيماء بالعين في هذه الحالة ، خلافاً للكثيرين ، حيث اعتبروه بعد تعذّر الإيماء بالرأس . وذكر أنَّ قياسه على المريض ممنوعٌ ، على ما نذكر .
إلَّا أنَّ هذا منه ( قدس سره ) ممنوعٌ ، وخلاصة ما ينبغي أن يُقال بحيث يتّضح المطلب في نفسه هو أن يُقال :
أوّلًا : إنَّ التقييد إنَّما يتمّ فيما إذا كان الموضوع متّحداً في الدليلين بحدوده ، ليصحّ أن يُقال : إنَّ الإيماء لا يكون إلَّا بالرأس في كلّ مراتب شدّة الخوف كما يريده الفقيه الهمداني ( قدس سره ) .
على حين إنّنا حين نلاحظ الروايتين نجدهما أمرتا بالإيماء في مرتبتين منفصلتين لشدّة الخوف . وقياس إحداهما على الأُخرى قياسٌ مع الفارق . فصحيحة الفضلاء أَمرتْ بالإيماء المطلق في المطاردة والمناوشة ، وصحيحة الحلبي أَمرتْ بالإيماء بالرأس عند الزحف على الظهر ، واعتبرت المطاردة
هامش
( 1 ) راجع مصباح الفقيه 2 ق 2 : 717 - 718 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع : في التوابع ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف .