تكبيرٌ بغير إيماءٍ ، والمطاردة يصلّي كلّ رجلٍ بحياله » « 1 » .
والزحف هو سير الجيش ، يُقال : زحف العسكر إلى العدوّ إذا مشوا إليهم في ثقلٍ لكثرتهم ، والظهر : هو الدوابّ التي تَحمل الأثقال « 2 » .
وحاصل ما يستفاد من هذه الصحيحة أنَّها تقسّم حال شدّة الخوف إلى مراتب ثلاث على ما سنذكر . وإنَّما اختصّت بشدّة الخوف ؛ للقطع بعدم سقوط الكيفيّة الاختياريّة للصلاة عند وجود الأمن في الجملة ، كما سمعنا مفصّلًا في المقام السابق ، على حين إنَّ الصحيحة مخصّصةٌ لذكر الأبدال الاضطراريّة للصلاة في المراتب الثلاث : وهي :
المرتبة الأُولى : لشدّة الخوف حال المكلّف عند زحف الجيش نحو العدو على ظهر الدوابّ ، كالفرس والبغل أو أيّ واسطة نقل أُخرى .
والمراد كون الزحف قد انتهى إلى قرب العدوّ لا محالة ، بحيث أصبح الخطر شديداً وحالة شدّة الخوف متحقّقة . والسرّ في هذا التقييد وإن لم يُذكر في الرواية ، هو ما أشرنا إليه : من عدم جواز الانتقال إلى البدل الاضطراري والوجود التنزيلي للصلاة ما لم تصل الحالة إلى شدّة الخوف ، ولعلّ هذا الحكم باعتبار وضوحه في مجلس التخاطب ، ممّا أغنى عن التقييد في اللفظ .
هامش
( 1 ) مَن لا يحضره الفقيه 1 : 466 ، أبواب الصلاة وحدودها ، باب صلاة الخوف والمطاردة ، الحديث 1346 ، تهذيب الأحكام 3 : 174 ، كتاب الصلاة ، الباب 13 ، الحديث 3 ، وسائل الشيعة 8 : 443 ، باب 4 من أبواب صلاة الخوف والمطاردة ، الحديث 2 .
( 2 ) راجع الصحاح 4 : 1367 ، فصل الزاي ( زحف ) ، ولسان العرب 9 : 129 ، فصل الزاي ( زحف ) ، وتاج العروس 12 : 242 ، فصل الزاي ( زحف ) .