لأنَّ الحمْل الذي يكون في طول التنزيل يكون حملًا حقيقيّاً لا محالة ، والحمْل عند مجرّد البدليّة حملٌ مجازيٌّ ، فإنَّه حملٌ مع انتفاء العينيّة والاتّحاد بينهما ، وتعيّن الحمل على الحقيقة ممّا لا مشاحّة فيه . وخاصّةً بعد أن قلنا بكشفها عن التنزيل دون تكفّلها له مباشرةً ، فإنَّه هو الأظهر من سياقها .
ولا يُقال : إنَّ كشْفها على التنزيل فرع عدم دلالتها على مجرّد البدليّة ، فلو جعلناه دليلًا على عدمها لدار .
فإنَّه يُقال : إنَّ هذا الدور جارٍ في كلّ حقيقةٍ ومجازٍ ، فإنَّ الحمل على الحقيقة فرع عدم دلالة الكلام على المعنى المجازي ، فلو جعل المعنى الحقيقي دليلًا على عدم المعنى المجازي للزم الدور ، ويحلّ الدور من الناحية الثبوتيّة : كون المجاز هو عدم إرادة الحقيقة ، وتوقّف الشيء على عدم ضدّه معلومٌ . ومن الناحية الإثباتيّة : الفهم العرفي والأصل العقلائي القائل بلزوم الأخذ بالمعنى الحقيقي وطرح المجازي عند دوران المراد بينهما .
بل قد يُقال : إنَّه مع القول بتكفّل الحمل لجعل التنزيل فإنَّه يكون أولى بالتقديم على مجرّد البدليّة ، فإنَّه يصبح حقيقةً في طول الحمْل بخلاف الآخر ، فتأمّل .
فتحصّل : ثبوت ظهور الرواية بتكفّل التنزيل ، يعني : تنزيل الأذكار المعينّة منزلة الصلاة ، ويترتّب عليه جملة من الأحكام على ما ستعرف .
الظهور التاسع : ظهورها بانتفاء الإعادة والقضاء ، على ما هو مقتضى القاعدة لإحراز الامتثال بما هو مقتضى التكليف الواقعي حال الامتثال ، وهو البدل التنزيلي ، فيسقط وجوب الإعادة ويسقط وجوب القضاء أيضاً ؛ لعدم صِدق الفوت بعد إحراز الامتثال .
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 365
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٦٥