تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
انتفى الاتحاد الحقيقي لابدَّ من المصير إلى الاتحاد الاعتباري التعبّدي ، ولا نعني من التنزيل إلَّا ذلك . إذن ، فاللفظ إمّا أن يكون دالًّا على جعْل التنزيل بنفس إنشائه ، وإمّا دالٌّ على جعْله في المرتبة السابقة عليه ، وأيٌّ منهما ثبت لم يكن منافياً مع المقصود . إلَّا أنَّ هذا ممّا يمكن المناقشة فيه : أوّلًا : بإنكار الدلالة على التنزيل ، بل دعوى أنَّ في اللفظ دلالةً على خلافه ، وهي دلالته على التوكيد المدلول عليه بتكرار حمْل الصلاة على هذه الأذكار مرّتين ، ممّا يدلّ على أنَّ هذه الأذكار ليست بصلاةٍ وإنَّما هي أمرٌ أجنبيٌّ مُسقِطٌ للصلاة ، إذ لو كانت هذه الأذكار صلاةً ، لمَا كان موجِبٌ لهذا التأكيد . إلَّا أنَّ هذا غير تامٍّ كما هو واضحٌ ؛ وذلك : أنَّ مَن يدّعي التنزيل لا يريد به موافقته لذهن العرف وفهمْه له في المرتبة السابقة على الجعْل ، ومن هنا يكون غريباً على السامع ، ويحتاج إلى التأكيد لا محالة ، والتكرار أصبح مؤيّداً للتنزيل ؛ لأنَّه من تكرار الحمْل ، والحمْل ملازمٌ للتنزيل كما عرفنا . كما أنَّه ليس من الضروري أن يُدّعى أنَّ هذه الجُمل بنفسها إنشاءٌ للتنزيل ؛ ليُقال إنَّها جملٌ خبريّةٌ تفيد التأكيد ، بل من الممكن أن تكون كاشفةً عن التنزيل الواقعي في المرتبة السابقة على صدورها ، وباعتباره صحّ الحمْل لا محالة بعد انتفاء الاتحاد الحقيقي . ثانياً : إنَّ الاتّحاد المصحّح للحمل ، لا يتعيّن كونه هو العينيّة التنزيليّة ، بل يكفي مجرّد البدليّة والإجزاء عن الصلاة ؛ لصحّة الحمل . إلَّا أنَّ هذا غير تامٍّ أيضاً ؛ وذلك :