أمير المؤمنين ( ع ) لهم فعل من قبيل السكوت ، فلا يكون له إطلاقٌ أيضاً ، فكيف زعمتَ إمكان التمسّك بالإطلاق ؟
قلنا : إنَّه على تقدير تسليم تمام ما ورد في الإشكال ، وإن كان بعضه قابلًا للمناقشة في نفسه : أنّنا لا نتمسّك بإطلاق الفعل ولا الإقرار ، وإنَّما نتمسّك بإطلاق كلام الإمام الباقر ( ع ) الناقل له ، ولا شكّ بوجود الإطلاق في كلامه كسائر موارد الكلام .
ثمَّ إنَّه هل لهذه الأذكار المذكورة خصوصيّةٌ في بدليّتها عن الصلاة ، أم يمكن تجريدها والقول بأنَّ كلّ ذكرٍ هو قابلٌ للبدليّة عن الصلاة ، كالتهليل وقراءة بعض آيات القرآن أيّاً كانت ، وخاصّةً بعد ذكْر الدعاء كواحدٍ من الأبدال ؟
أقول : إنَّه بغضّ النظر عن ذكْر الدعاء ، يكون التعميم لغير التهليل مشكلًا ؛ لكون هذه الأذكار الأربعة التي تجمعها التسبيحة الكبرى ذات صِيَغٍ واردةٍ خاصّةٍ ، نحتمل دخْلها في بدليّة الصلاة احتمالًا يمنع العرف لو التفت إليه من التجريد عن الخصوصيّة ، إلَّا أنَّ التعميم للتهليل يكون ممكناً وقريباً ، وإن كان خلاف الاحتياط في نفسه ؛ لكونه غير مذكور في الرواية ، فتأمّل .
وأمّا بعد ذكر الدعاء كواحدٍ من الأبدال ، فإن كان المراد به ما هو المتبادر الأوّلي منه ، وهو الاستعانة بالله تعالى بمختلف الألفاظ ، فإنَّه يكون حينئذٍ وجهٌ وجيهٌ في التعميم لآيات القرآن والتهليل ونحوها ، بقياس المساواة بل الأولويّة ، فتأمّل ، وإن كان ذلك خلاف الاحتياط ، فتأمّل .
إلَّا أنَّه لا ينبغي أن يكون المراد بالدعاء هو ذلك ، وخاصّةً بعد اكتسابه أهميّةً بالبدليّة عن الصلاة ، فإنَّه يكون قرينةً على ما سنقول ؛ وذلك : أنَّ الدعاء
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 362
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٦٢