تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
لغةً : هو النداء والاستعانة ، ومن المعلوم أنَّ كليهما يحصل بلفظ : ( يا الله ) ، ونحوه : ك - ( يا رحمان ) و ( يا رحيم ) ، فالمراد هو ذلك بالقرينة التي ذكرناها « 1 » . فإنَّه لا يناسب جزماً أن يكون مطلق أنحاء الدعاء والتوسّلات بدلًا عن الصلاة المفروضة ، ولا أقلّ من الإجمال والشكّ بجعل مطلق الدعاء بدلًا فيكون مورد الاستصحاب عدم الجعل ، ونحوه من الأصول النافية . وإذا تعيّن الدعاء بالنداء ، لم يمكن التعميم إلَّا للتهليل ؛ لكون الدعاء على هذا من الصيغ الواردة والمحتمل دخْلها في البدليّة احتمالًا لا يمكن نفيْه عرفاً ، كما قلنا في الأذكار الأربعة . الظهور الثامن : ظهور الرواية بالتنزيل وعدمه ، فإنَّه قد يُدّعى : أنَّ ظهور الرواية بإجزاء هذه الأذكار عن الصلاة ليس باعتبار سقوطها ببدليّة ما هو أجنبيٌّ عنها ، كالكفّارة بالنسبة إلى الصوم ، بل هي ظاهرةٌ بالبدليّة التنزيليّة كالذي قلناه من بدليّة الإيماء عن الركوع والسجود ، وخاصّةً بعد انحفاظ المسانخة بين هذه الأذكار والصلاة ؛ باعتبار اشتمالها عليها وعلى غيرها من الأذكار . وطريق إثبات التنزيل هو التمسّك بقوله ( ع ) : « لم يكن صلاتهم إلَّا التكبير » ، وخاصّة قوله ( ع ) : « فكانت تلك صلاتهم » ، فقد حمل ( ع ) الصلاة على هذه الأذكار ، ومن المعلوم أنَّ الحمْل لا يصحّ إلَّا مع نحوٍ من الاتحاد . وحيث
هامش
( 1 ) وقد حمله الشهيد الثاني في شرح الإرشاد على الاستحباب وعلى القنوت ، وكلاهما خلاف الظاهر ووحدة السياق ، واحتمل كونهما كناية عن الصلاة على النبي ( ص ) فتكون كناية عن التشهّد ، وهو أبعد وأبعد . وما ذكرناه هو المناسب مع اللغة والعرف ( منه قدس سره ) .