قدّمناه ، وذكرنا أنَّ الأمر بالأجزاء قد سقط بسقوط الأمر الأوّل ، ولا دليل على وجود أمرٍ آخر على جزءٍ معيّنٍ إلَّا في حدود ما تدلّ عليه هذه الروايات .
ثالثاً : إنَّه لو سُلّم كون المراد بالتكبير هو ما يكون للإحرام ، فلماذا يستبعد الاجتزاء به وحده في مثل تلك الحالة الصعبة من شدّة الخوف ، وبأيّ ظهور نثبت وجوب ذكْرٍ آخر معه ، بعد فرض سقوط احتمال وجوب المجموع .
إذن ، فالرواية لا تكاد تقوم بظهورها إلَّا ببدليّة أحد هذه الأذكار عن الصلاة ، بدون وجوب تكرار أو إضافةٍ ، ومع فرض الشكّ يكون مجرىً للأصل المثبت للأقلّ ، كاستصحاب عدم الجعل واستصحاب عدم اشتغال الذمّة ، الحاكم على الأصل المثبت للأكثر ، كاستصحاب عدم حصول الامتثال أو قاعدة الاشتغال ونحوها من الأصول .
فإن قيل : إنَّ ظاهر الرواية مناسبٌ مع فرض أنَّ بعض هؤلاء أتى بذكرٍ واحدٍ ، وبعضهم أتى بأكثر ، وربّما أتى بعضهم بالمجموع ، فهل يعتبر كلّ ما أتى به الفرد بدلًا عن صلاته ؟
قلنا : إنَّ هذا الظهور وإن لم يكن قابلًا للإنكار ، إلَّا أنَّه بحسب القاعدة التي قلناها - مؤيّدةً بإطلاق الرواية - هو أن يُقال : إنَّ أوّل ذكر ينطق به المكلّف في تلك الحالة بقصد البدليّة يكون هو صلاته ، ويكون الزائد ذكراً مطلقاً استحبابيّاً ، ومن هنا كانت الرواية مطلقة من حيث عدم إيجاب الإعادة حتّى على مَن أتى بذكرٍ واحدٍ من هذه الأذكار .
فإن قيل : قد قلتَ فيما مضى إنَّ الفعل لا إطلاق له ، ومن المعلوم أنَّ هذه الرواية ناقلةٌ لفعل الصلاة ، من قِبل أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) ، كما أنَّ إقرار
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 361
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٦١