بظهور الرواية ببدليّة المجموع ؛ وذلك تمسّكاً بظهور حرف العطف الدالّ على التشريك ، وظاهر قوله : « لم تكن صلاتهم » يعني لم تكن صلاة كلّ واحد منهم ، إذن فالمطلوب صدور كلّ هذه الأذكار من المكلّف في تلك الحال ، وإلَّا لم يكن مجزياً عن الصلاة .
إلَّا أنَّ هذا غير تامٍّ ؛ فإنَّه أسند مجموع الأذكار الأربعة إلى مجموع الجيش المحارِب ، المدلول عليه بضمير الجمع ، فمن هنا لم يكن متعيّناً بحسب الظهور - إن لم يكن خلاف الظاهر فعلًا - أنَّ كلّ هذه الأذكار صدرت من كلّ واحدٍ منهم .
وقد يُقال : بظهور الرواية ببدليّة أكثر من ذكرٍ واحدٍ من هذه الأذكار [ على ] النحو الذي نشير إليه .
بتقريب : أنَّ المستفاد هو أنَّ المراد بالتكبير تكبيرة الإحرام ، وخاصّةً بتقديم ذكْرها قبل الأذكار ، فإنَّها بدون ذلك لا يكون لها مزيّةٌ في التقديم .
وهو أمرٌ على مقتضى القاعدة ، فإنَّ تكبيرة الإحرام إذا أمكنت وجبت لا محالة ، والمفروض تمكّنهم من طبيعيّ التكبير ، فيتعيّن أن يأتوا به أوّلًا بقصد الإحرام ، ثمَّ يأتون بعده بذكرٍ آخر يكون بدل الصلاة أو الركعات . إلَّا أنَّ هذا غير تامٍّ من وجوهٍ :
أوّلًا : إنَّه ليس في ظاهر العبارة ما يدلّ على أنَّ المراد بالتكبير تكبيرُ الإحرام ، وإنَّما هو مجرّد دعوى لا قرينة تُسندها . وتقديم التكبير على غيره لا دليل على أكثر من كونه صدفةً ، أو لترتيب الكلام ، أو باعتبار بدأها بلفظ الجلالة فتكون أشرف من غيرها .
ثانياً : إنَّ ما ادّعي أنَّ ذلك أمرٌ على مقتضى القاعدة ، قد ظهر فساده ممّا
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 360
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٦٠