من المطلق الوارد في صحيحة الفضلاء الثلاثة التي نتكلّم عنها ونحوها .
إلَّا أنَّ هذا غريبٌ منه ( قدس سره ) « 1 » ، فإنَّه إن أراد بالقرينيّة التقييد ، فمن المعلوم أنَّ المقيّد المنفصل لا يكون مخِلًّا بالمراد الاستعمالي ليكون دليلًا على الانصراف . وإن أراد مجرّد القرينيّة مع غضّ النظر عن التقييد ، فمِن المعلوم أنَّ إرادة شيءٍ في كلامٍ لا يعيّن إرادته في كلامٍ آخر ؛ وإلَّا لامتنع صدور المطلق في مقابل المقيّد . هذا ، وأمّا التقييد بالمعنى الصحيح أُصوليّاً - وهو التصرّف في الإرادة الجديّة بحمل المطلق على المقيّد - فيأتي التعرّض في [ له ] محلّه .
إذن ، فظهور الإيماء في روايتنا في الأعمّ من الرأس والعين ثابتٌ ما لم يثبت التقييد من الخارج ، على ما نذكر في محلّه .
الظهور السادس : ظهور قوله : كلّ إنسان بالعموم وعدمه ، فإنَّه يدور أمرُ العموم المدلول عليه بأداة العموم بين أحد أمرين :
أحدهما : أن يكون المراد : ( كلّ إنسانٍ ) في المعسكر أو كلّ إنسانٍ في الجماعة المحاربة ، وإن كانت وظيفته ثانويّةً ، بحيث لم يكن الخطر متوجّهاً إليه مباشرةً .
ثانيهما : أن يكون المراد بكلّ إنسانٍ واقعٍ تحت خطر المطاردة والمناوشة فعلًا .
والعموم الأوّل وإن كان هو المتبادر الأوّلي من العبارة ، إلَّا أنَّه غير مرادٍ على سعته جزماً ؛ بقرينة قوله : « منهم » الظاهر رجوعه إلى المشاركين فعلًا بالجملة . فلا يعمّ غيرهم ، لا محالة .
نعم ، مَن يكون مشاركاً إلَّا أنَّه متأخّرٌ وراء الجمع أو أُوكِلَ إليه عملٌ
هامش
( 1 ) أي : المحقّق الهمداني .