ثانيهما : هو الانصراف بحسب فهْم المتشرّعة ، فإنَّهم يفهمون من الإيماء ما يكون بالرأس دون العين عند إطلاقه ، فيتعيّن إرادته من اللفظ .
إلَّا أنَّ هذا الوجه ما لم يرجع إلى وجهٍ آخر نقوله ، فإنَّه لا يرجع إلى محصّلٍ ، بل هو مجرّد دعوى وهي مخالفةٌ للواقع جزماً ، فإنَّ الفقهاء والمتشرّعة يستعملون الإيماء في كلا الموردين على نحوٍ واحدٍ ، وبلا زيادة قرينةٍ في أحدهما على الآخر .
الوجه الثاني للطوليّة : التمسّك بالشهرة إن لم يكن التسالم على الطوليّة ، وعلى عدم مشروعيّة بدليّة الإغماض عند التمكّن من الإيماء بالرأس .
إلَّا أنَّ هذا غير تامّ ؛ فإنَّ الشهرة ليست بحجّةٍ كما ثبت في محلّه « 1 » ، والإجماع غير معلوم الحصول . على أنَّه معلوم المدرك فيسقط عن الحجّيّة لا محالة . ومع غضّ النظر عن ذلك فإنَّ الإجماع لا يتصرّف في الظهور ولا ينفي الإطلاق لا محالة ، غاية الأمر يُثبت عدم الإرادة الجدّيّة بحسب لُبّ المراد .
الوجه الثالث : أنَّ مقتضى الجمع بين الأدلّة هو ذلك : ذكره الفقيه الهمداني « 2 » كدليلٍ على الانصراف . والظاهر أنَّ مراده الإشارة إلى ما ورد في الروايات الآتية الذكر من التعرّض للإيماء بالرأس ، كصحيحة عبد الرحمن التي فيها :
« يكبّر ويومي برأسه إيماء »
« 3 » ، وجعل هذا الخاصّ قرينةً على المراد
هامش
( 1 ) مرّ تخريجه أكثر من مرّةٍ ، فراجع ما تقدّم .
( 2 ) راجع مصباح الفقيه 2 ق 2 : 717 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع : في التوابع ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف .
( 3 ) الكافي 6 : 570 ، كتاب الصلاة ، الباب 86 ، الحديث 6 ، تهذيب الأحكام 3 : 300 ، كتاب الصلاة ، الباب 29 ، الحديث 3 ، وسائل الشيعة 8 : 439 ، باب 3 من أبواب صلاة الخوف والمطاردة ، الحديث 1 .