تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
يكون مجزياً عند تعذّر امتثاله شأنُهُ شأن الكفّارة بالنسبة إلى الصوم ، فهو بعيدٌ غايته ، وخلاف المنساق مِن جعْل البدليّة ، وخلاف المسانخة بين الإيماء والمُبدَل عنه ، فإنَّ الركوع والسجود سنخٌ من الانحناء ، والإيماء سنخٌ أيضاً من الانحناء ، فهما ممّا يجمعهما النوع القريب ، على أنَّ الكفّارة والصوم ليس بينهما مسانخةٌ أصلًا . وهذا كلّه لا يقتضي مزيداً من الكلام . وإنَّما الكلام في كيفيّة الإيماء ، فقد ذكروا أنَّ المتعيّن أوّلًا هو الإيماء بالرأس ، ومع التمكّن منه لا ينتقل إلى ما هو دونه ، فإنْ عجز عنه أَوْمَأَ بعينه بزيادة تغميضٍ للسجود عن الركوع . والوجه الذي يمكن أن يُقال في منع هذه الدعوى هو : التمسّك بإطلاق الرواية ، فإنَّها أَمرتْ بالإيماء من دون تقييدٍ كما هو واضحٌ ، ومعه يحصل الامتثال بإيجاد مُسمّاه لا محالة . وكما يصدق الإيماء على خفض الرأس ، كذلك هو صادقٌ على إغماض العين ، وهو مستعملٌ في كلمات سائر أصحابنا المؤلّفين . إذن ، فالواجب يتأدّى لا محالة بالإيماء بالعين ، وإن أمكن الإيماء بالرأس . نعم ، لا يُحتمل إرادة الإيماء بعضوٍ آخر من البدن كاليد ؛ للتسالم القطعيّ على عدم وجوبه في الشريعة . وتماميّة هذا الوجه منوطةٌ بعدم ما يصلح أن يكون مقيّداً أو مانعاً عن الإطلاق ، على ما يأتي . فلابدَّ من النظر في الوجوه المثبِتة لتلك الدعوى لنرى فيها ما يصلح للتقييد أو لا . وما قيل أو يمكن أن يُقال في الاستدلال لدعوى الطوليّة في بدليّة الإيماء وجوه :
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 355 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر