تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
الوجه الأوّل : انصراف الإيماء إلى ما كان بالرأس « 1 » ، فيتعيّن الأخْذ به عند الإطلاق ما لم يتعذّر ، ويمكن أن يقرّب هذا الانصراف بتقريبين : أحدهما : الانصراف من حيث المدلول اللغوي ، وذلك : بأن يُقال : إنَّ الإيماء في الحقيقة هو الإشارة « 2 » ، وهي لا تكون إلَّا بتوجيه بعض الأعضاء إلى المشار إليه . وهذا كما هو ممكن باليد وبالأصبع ، ممكنٌ بالرأس . إلَّا أنَّه غير ممكنٍ بالعين كما هو واضحٌ . فيتعيّن أن يكون المراد هو الإيماء بالرأس بعد القطع بعدم إرادة غيره كما أشرنا . إلَّا أنَّ هذا لا يتمّ كما هو واضح ؛ فإنَّ التوجيه لا يتعيّن أن يكون باليد ، بل يكفي وضع العين في اتجاه المشار إليه كما هو المعروف لكي يصدق الإيماء لا محالة . لا يُقال : إنَّ الإيماء بالعين ليس المراد به في الفقه ذلك ، بل المراد الفتح والإغماض ، فكيف أصبح مصداقاً للمعنى اللغوي ؟ فإنَّه يُقال : كلا ، فإنَّ الإيماء يصدق على كلا النحوين ، ولا أقلّ أنَّ إغماض العين إيماءٌ إلى الإيجاب وفتحها إيماءٌ إلى السلب ، على ما هو المعروف . ولا يُقال : إنَّ شيوع إيماء العين بالنحو الأوّل يعيّنه . فإنَّه يُقال : كلا ، أمّا أوّلًا : فللقطع بعدم إرادته بقيام الإجماع على خلافه . وأمّا ثانياً : فلأنَّ كون أحد الأفراد هو الأغلب بهذا المقدار ، لا ينقّح لنا الانصراف ، فغايته الإجمال أو الحكم بالتخيير بينهما ، مع غضّ النظر عن المناقشة الأُولى .
هامش
( 1 ) أُنظر : كتاب العين 8 : 432 ، باب الميم ، باب اللفيف ، ( ومأ ) ، والنهاية في غريب الحديث 1 : 81 ، حرف الهمزة ، باب الهمزة مع الواو ، ولسان 1 : 201 ، فصل الواو ( ومأ ) . ( 2 ) راجع جواهر الكلام 14 : 182 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف .