لتكون مشمولة لهذه القاعدة .
وثالثاً : إنَّه على فرض تسليم دلالة قاعدة الضرورات على وجوب الباقي ، فهي تدلّ عليه بنفسها ، في أيّ مراتب شدّة الخوف ، ويكون ضمّ هذه الرواية إليها من قبيل ضمّ الحجر إلى جنب الإنسان ، فتأمّل .
فتحصّل : عدم إمكان استفادة أحكام المراتب الأُخرى للخوف من الرواية ، على تقدير دلالتها عليها .
فهذا هو حاصل الكلام في الظهور الثالث للرواية .
الظهور الرابع : ظهورها بانتفاء شرطيّة استقبال القبلة في كلا المرتبتين .
أمّا في المرتبة الأخفّ ، فالرواية كالنصّ في ذلك ، فإنَّه يقول : ( حيث كان وجهه ) ، وهو يشير بذلك إلى سقوط هذه الشرطيّة جزماً ؛ باعتبار التسالم على وجود هذه الشرطيّة اختياراً بين المتكلّم والسامع ووضوحها في أذهانهما في مجلس التخاطب .
وأمّا في المرتبة الأشدّ ، فالسقوط ثابتٌ بالأولويّة القطعيّة لا محالة .
لا يُقال : إنَّنا قلنا فيما سبق عدم كونه من مداليل الألفاظ .
فإنَّه يُقال : إنَّه على تقدير تماميّة ملاك الأولويّة ، وحصول القطع ، يكون هو بنفسه الحجّة ، ولا حاجة إلى التمسّك بالدليل اللفظي إلَّا بصفته منقّحاً لموضوع الأولويّة .
على أنَّه يمكن استفادة السقوط من مفهوم الحصر في قوله : ( لم يكن صلاتهم إلَّا التكبير ) ، الظاهر بعدم تقيّدهم بأيّ شرطٍ آخر سوى ما ذُكر ، ومن ذلك الاستقبال لا محالة ، بل هو أوضح من غيره ؛ لمنافاته لحال شدّة الخوف
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 353
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٥٣