تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
لتكون مشمولة لهذه القاعدة . وثالثاً : إنَّه على فرض تسليم دلالة قاعدة الضرورات على وجوب الباقي ، فهي تدلّ عليه بنفسها ، في أيّ مراتب شدّة الخوف ، ويكون ضمّ هذه الرواية إليها من قبيل ضمّ الحجر إلى جنب الإنسان ، فتأمّل . فتحصّل : عدم إمكان استفادة أحكام المراتب الأُخرى للخوف من الرواية ، على تقدير دلالتها عليها . فهذا هو حاصل الكلام في الظهور الثالث للرواية . الظهور الرابع : ظهورها بانتفاء شرطيّة استقبال القبلة في كلا المرتبتين . أمّا في المرتبة الأخفّ ، فالرواية كالنصّ في ذلك ، فإنَّه يقول : ( حيث كان وجهه ) ، وهو يشير بذلك إلى سقوط هذه الشرطيّة جزماً ؛ باعتبار التسالم على وجود هذه الشرطيّة اختياراً بين المتكلّم والسامع ووضوحها في أذهانهما في مجلس التخاطب . وأمّا في المرتبة الأشدّ ، فالسقوط ثابتٌ بالأولويّة القطعيّة لا محالة . لا يُقال : إنَّنا قلنا فيما سبق عدم كونه من مداليل الألفاظ . فإنَّه يُقال : إنَّه على تقدير تماميّة ملاك الأولويّة ، وحصول القطع ، يكون هو بنفسه الحجّة ، ولا حاجة إلى التمسّك بالدليل اللفظي إلَّا بصفته منقّحاً لموضوع الأولويّة . على أنَّه يمكن استفادة السقوط من مفهوم الحصر في قوله : ( لم يكن صلاتهم إلَّا التكبير ) ، الظاهر بعدم تقيّدهم بأيّ شرطٍ آخر سوى ما ذُكر ، ومن ذلك الاستقبال لا محالة ، بل هو أوضح من غيره ؛ لمنافاته لحال شدّة الخوف