تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
على بقاء وجوب بعض الأجزاء ، إلَّا أنَّه بنحوٍ غير متعيّنٍ لا محالة . وبعد سقوط الأوامر الضمنيّة جميعاً يكون تعيينه بفعلٍ معيّنٍ ليكون مشمولًا لقاعدة الضرورات ، من قبيل التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة ؛ لأنَّ قاعدة الضرورات إنَّما تكون شاملةً له على تقدير وجوبه ، ووجوبه الضمنيّ ساقطٌ ، ووجوبه من ناحية قاعدة عدم سقوط وجوب الصلاة لم يثبت على التعيين ، بل يكون مشكوك الوجوب لا محالة ، فيكون شمول قاعدة الضرورات له من قبيل التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة . ودعوى : أنّنا نستفيد من ضمّ هاتين القاعدتين عدمَ سقوط الوجوب الضمني لكلّ جزءٍ أو شرطٍ ممكنٍ ، فينتج وجوب الباقي لا محالة . عهدتُها على مدّعيها ، فإنَّها إنَّما تتمّ لو كانت قاعدة الضرورات شرعيّةً وخاصّةً بمورد الصلاة ، فإنَّها يكون لها مدلولٌ سياقيٌّ دالٌّ على عدم سقوط الأوامر الضمنيّة المتعلّقة بالأجزاء ، ولو بنحو تعلّق الأمر الجديد بالمجموع . إلَّا أنَّها قاعدةٌ عقليّةٌ غير خاصّةٍ بالصلاة كما هو معلومٌ ، وقد عرفنا أنَّها إنَّما تشمل ما كان واجباً في المرتبة السابقة ، والمفروض سقوط الواجبات الضمنيّة وعدم تعيّن الوجوب بفعلٍ معيّنٍ ولا بالمجموع بقاعدة عدم سقوط الصلاة ؛ لإجمالها من هذه الناحية . إذن ، فقاعدة الضرورات لا تجدي في نفسها في إثبات ما هو مقصودهم ، من وجوب كلّ الباقي . وإذا سقطت عن الدلالة في نفسها لم يُجدِ ضمّها إلى الرواية شيئاً . وإن دلّت على وجود مراتب أُخرى لشدّة الخوف على الفرض ، فإنَّها - يعني : الرواية - لا تدلّ على انحفاظ الوجوب في المرتبة السابقة - كما هو واضحٌ -