أوّلًا : لعدم وجود المدلول السياقي المدّعى ، فإنَّها وإن كانت غير ظاهرةٍ في الحصر ، ولكنّها مقتصرةٌ على تعداد مرتبتين ، وساكتةٌ عن الزائد ، كما هو واضحٌ من سياقها . والتجريد عن الخصوصيّة لا يجدي ؛ لأنَّه يوجب نفْي هاتين المرتبتين لا إثبات مراتب أُخرى ، على أنَّه غير ممكن ؛ لأنَّ نفيهما خلاف ظهورهما بالحديّة ، واعتبارهما بعنوانهما لا محالة ، الذي هو واضحٌ من السياق ، ولا قرينة على إلغائه وتجريده .
وثانياً : إنَّ قاعدة : إنَّ الضرورات تقدّر بقدرها ، لا تجدي في نفسها شيئاً وإن استدلّوا بها لوجوب الباقي ، ولا ينفع ضمّها إلى الرواية أيضاً .
أمّا الكلام عنها في نفسها ، فمحلّه الكلام عن القواعد العامّة التي سبقت ، وحيث فاتنا التعرّض لها هناك ، لا بأس أن نقول فيها كلمةً مختصرةً ، وحاصلها :
أنَّ حالها لا يختلف عن حال تلك القواعد ، فإنَّه بعد سقوط الأمر الأوّلي المتعلّق بالمجموع ، لا تبقى الأوامر الضمنيّة ، بل تكون ساقطةً بسقوطه كما هو معلومٌ . وبانتفائها ينتفي موضوع شمول هذه القاعدة لها . فإنَّ الضرورات إنَّما تُقدّر بقدرها ، فيما كان واجباً في المرتبة السابقة . وقد سقطت الوجوبات الضمنيّة في تلك المرتبة .
فإن قيل : إنَّنا نفهم وجوب جميع الباقي بضمّ قاعدة : أنَّ الصلاة لا تسقط بحالٍ ، إلى هذه القاعدة ، فإنَّها تدلّ على بقاء وجوب بعض الأجزاء وعدم سقوطه في الجملة ، وبقاعدة الضرورات يتعيّن هذا البعض في مجموع الباقي .
قلنا : إنَّ هذا غير تامٍّ ؛ لأنَّ قاعدة عدم سقوط الصلاة بحالٍ وإن دلّت
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 351
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٥١