يكون المراد الحقيقي من الحصر ، بل يكون ذلك قرينةً على إرادة التعبّدي منه ، والمراد به انقسام حالة شدّة الخوف في نظر الشارع إلى قسمين ومرتبتين لا ثالث لهما ، وكلّ ما كان من الحالات الأُخرى فهو ملحقٌ تعبّداً بإحدى الحالتين لا محالة ؛ من قبيل ما يُقال في انقسام البشر إلى ذكرٍ وأنثى حقيقةً أو تعبّداً .
ويُراد بالانقسام الحقيقي رجوع الخنثى تكويناً في واقعه إلى أحدهما وليس قسماً ثالثاً غيرهما ، ويُراد بالانقسام التعبّدي : أنَّ الخنثى وإن فُرض قسماً ثالثاً إلَّا أنَّه ملحقٌ شرعاً بأحدهما لا محالة ؛ لأنَّ الانقسام ثنائيٌّ في نظر الشارع تعبّداً في باب جعل الأحكام ، فكذلك الحال في الانقسام في المقام .
وحيث ثبت لنا عدم ظهورها في الحصر مع وجود مراتب أُخرى لشدّة الخوف في الخارج ، فهل يمكن استفادة أحكام تلك المراتب من الرواية أم لا يمكن ؟ الظاهر عدم الإمكان ؛ لسكوتها عن بيان المراتب الأُخرى موضوعاً وحكماً كما هو واضحٌ .
ودعوى دلالتها على ذلك ، بتقريب : أنَّ المفهوم من سياقها وجود مراتب عديدةٍ لشدّة الخوف . وإنَّما خصّ هاتين المرتبتين بالذكر باعتبارهما الأكثر عروضاً في الحرب أو الأكثر استيعاباً لحالات الحرب .
وبضمّ قاعدة : أنَّ الضرورات تقدّر بقدرها ، إلى هذا المدلول السياقي ، نستطيع أن نفهم الحكم في باقي المراتب أيضاً ، وهو أنَّ المتعذّر من أجزاء الصلاة وشرائطها يكون ساقطاً ، والباقي يكون لازماً لا محالة . ومعه تكون الرواية مستوعبة لتمام الحالات .
مدفوعةٌ ، من وجوه :
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 350
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٥٠