في هذه المرتبة للمكلّف إلى الإيماء ، على ما نشير إليه .
المرتبة الثانية : ما كان من قبيل المسايفة والمعانقة ، وتكون أشدّ من السابقة ، وحال المكلّف أخطر لا محالة ؛ لتقارب الأجسام والتطاعن المباشر بالسلاح ، ومعه لا ينفسح المجال أمام المكلّف لأيّ حركةٍ تختصّ بالصلاة حتّى الإيماء . بل هو مضطرٌّ لصرف كلّ حواسّه وحركاته لِما هو فيه . ومجاله الوحيد الذي بقي محفوظاً له في الجملة ، ويكون حرّاً في استعماله بعض الشيء ، هو صوته وكلامه . ومن هذه الناحية أمر باستعماله لأجل الصلاة مختصراً بمقدار ما يساعده حالُه ، على ما سيأتي التعرّض له في الظهورات الآتية .
بقي الكلام في هذا الظهور ، فيما إذا كانت الرواية ظاهرةً بحصر حال شدّة الخوف الناشئة من الحرب بهاتين المرتبتين حقيقةً أو تعبّداً ، أو غير ظاهرةٍ في ذلك . وعلى الثاني فهل يمكن استفادة أحكام المراتب الأُخرى من الرواية أم لا ؟
أمّا ظهورها في الحصر فهو منتفٍ ؛ لعدم وجود أدوات الحصر ، والتعرّض لكلّ مرتبةٍ على حدة . نعم ، المنساق من السياق هو استيعاب حالات شدّة الخوف ، إلَّا أنَّ هذا الظهور ممّا لا إطلاق له ؛ لعدم إحراز كون الإمام ( ع ) في مقام بيان الاستيعاب الحقيقي ، فيكفي الاستيعاب في الجملة ، وهو حاصلٌ وهو لا ينافي وجود حالات أُخرى ومراتب لم تتعرّض لها الرواية ؛ لشدّة الخوف ، سواء كانت مُسمّاة في اللغة باسمٍ معيّنٍ أو لم تكن مسمّاةً .
وعلى تقدير تسليم ظهورها بالحصر ، فهو من قبيل الحصر التعبّدي لا الحصر الحقيقي ؛ لوجود مراتب أُخرى لشدّة الخوف وجداناً ، فلا يمكن أن
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 349
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٤٩