شخصين فأكثر قَتْل بعضهم بعضاً ، والحرب إنَّما تصدق بذلك ، ولا يمكن أن تقوم بطرفٍ واحدٍ .
ظهوراتها
وعلى أيّ حالٍ ، فظهورات هذه الصحيحة عديدةٌ :
الظهور الأوّل : ظهورها في كونها واردةً مورد الحرب ، بل هي نصٌّ في ذلك ، إلى حدٍّ يصعب القول بإمكان تجريدها عن هذه الخصوصيّة إلَّا بتنقيح المناط ، وهو أمرٌ مستأنفٌ بعد ورود روايات أُخرى في الخوف الناشئ من غير الحرب .
الظهور الثاني : ظهورها في كونها واردةً مورد شدّة الخوف ، بحيث يرتفع الأمن - في الجملة - الذي تكلّمنا عنه في المقام السابق . ويكون احتمال وقوع القتل والضرر على الإنسان كبيراً وقريباً ، ويكون على الإنسان تكويناً وتشريعاً أن يقف موقف المدافع عن نفسه ، فيقوم بالأعمال التي يقتضيها هذا الموقف لا محالة ، ولا محيص له عنها بحالٍ .
وهذا المعنى جارٍ في كلّ العناوين المأخوذة في الرواية ، كما هو واضحٌ عند مراجعة مداليلها ، فجامعها هو حال شدّة الخوف ، وإن كانت تفترق فيما نذكره في [ الظهور الثالث ] .
الظهور الثالث : وهو ظهورها بذكر مرتبتين من مراتب شدّة الخوف ، يكون الخطر والحاجة إلى الحركة في أولاهما أقلّ من الأُخرى .
المرتبة الأُولى : وهي الأخفّ ، ما كان من قبيل المطاردة والمناوشة ، وفيها لا يكون هناك تقاربٌ بالأجسام وتطاعنٌ مباشرٌ بالسلاح ، كما يكون الحال على المرتبة الثانية ، وخاصّة إذا كانت المطاردة جماعيّة . ومن هنا ينفسح المجال