وتقريب الاستدلال واضحٌ بناءً على كلا التعبيرين . أمّا على الأوّل ، فيُقال : إنَّ الباقي هو الميسور من المجموع لا محالة ، فيكون مصداقاً لهذه القاعدة الدالّة على عدم سقوط الميسور عند تعذّر المعسور ، فينتج وجوب كلّ الباقي لا محالة ، وأمّا على الثاني فيُقال : إنَّ الأمر بالصلاة ثابتٌ ، وقد أُمرنا بأن نأتي من الواجب بمقدار المستطاع عند تعذّر بعضه ، ومقتضى إطلاقه وجوب مجموع الباقي ، فإنَّه المقدار المستطاع على الفرض .
مناقشة الاستدلال
إلَّا أنَّ هذا لا يتمّ من وجوهٍ :
أمّا أوّلًا : فلأنَّ التعبير الأوّل ليس روايةً على الإطلاق ، وإنَّما هي قاعدةٌ متصيّدةٌ في لسان الفقهاء ، والتعبير الثاني وإن كان مرويّاً إلَّا أنَّ سنده لا يتمّ كما ثبت في محلّه ، ومعه لا تكون قاعدة الميسور ثابتةً أصلًا .
ودعوى : انجبار السند بفتوى المشهور على طبقها في كثيرٍ من الموارد .
مدفوعةٌ : بإنكار الكبرى كما ثبت في محلّه « 1 » ، على أنَّه لا يوجب انجبار التعبير الأوّل ، الذي هو العمدة في الاستدلال ؛ لانعدام السند فيه أصلًا .
وأمّا ثانياً : فلمنْع دلالتها على المطلوب ، كما ثبت في محلّه أيضاً ؛ لاحتمال كون المراد بها الواجبين الاستقلاليين ، فإنَّ سقوط أحدهما لا يقتضي سقوط الآخر لا محالة ، والأمر بشيءٍ كلّيٍّ ذو مصاديق ، فإن تعذّر أحدها لا يوجب سقوط الآخر ، وكذلك الواجب التخييري عند تعذّر أحد العدلين ، عند التخيير بين المتباينين أو بين الأقلّ والأكثر ، لو أمكن . وأمّا تعرُّضها للواجب
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه غير مرّة ، فراجع .