وكذلك الرفع الناتج عن : لا ضرر ولا حرج ، فإنَّها أماراتٌ ذات حكومةٍ واقعيّةٍ على الأدلّة الأوّليّة ، بناءً على المشهور .
والحديث فيهما كالحديث في سوابقها من الأسباب الموجبة للرفع ، أمّا إحراز الصغرى فواضحٌ ، كما سبق أن أشرنا إليه ، فإنَّ شدّة الخوف بنفسها حرجٌ عظيمٌ ، وسببه ضررٌ بلا إشكال ، إن لم يكن الخوف ضرراً أيضاً ، فإنَّ الضرر ليس إلَّا النقص في النفس أو المال أو العِرْض ، وفقدان الأمن من أحدها لا محالة ، إن لم يكن من أهمّ جهاتها .
وبناءً عليه يكون المقدارُ الموجب للضرر أو الحرج في أثناء الخوف من أجزاء الصلاة أو شرائطها مرتفعاً لا محالة ، فإنَّ وجوبه يكون من الأحكام الضرريّة أو الحرجيّة فلا يكون ثابتاً .
والقول : بأنَّ الخوف من الاضطرار بالاختيار ، فلا يكون مشمولًا للقاعدة .
مدفوع : بأنّنا نتكلّم في غير فرض إلقاء المكلّف نفسه في سبب الخوف بلا مبرّرٍ شرعيٍّ كما سبق .
وأمّا دلالة كلِّ من القاعدتين على وجوب الباقي بنفسها ، فهو ممّا لا يمكن ، حتّى بناءً على كونها مثبتةً للأحكام ، فإنَّها إنَّما تُثبت من الأحكام ما يكون تركه ضرريّاً ، ومن المعلوم أنَّ وجوب الباقي لا دخل له في الضرر سلباً وإيجاباً ؛ لفرض عدم ضرريّة وجوده وعدمه .
فيكون مقتضى القاعدة سقوط المجموع ، إلَّا ما ثبت بأخبار صلاة شدّة الخوف كما سبق تفصيله فلا نعيد .
ومعه ، نصل إلى نفس النتيجة التي وصلنا إليها بناءً على الأسباب
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 342
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٤٢