خصوص الواجبات الضمنيّة ، بل ولا في خصوص الوجوب كما هو معلومٌ ، وإنَّما هو قاعدةٌ عامّةٌ ناظرةٌ إلى سائر التكاليف ورافعةٌ لها عند انطباق أحد العناوين المأخوذة فيه عليها .
ومعه لا يمكن أن يُستفاد عرفاً إسقاط جزئيّة الجزء الساقط ، بل يستحيل أن يكون ناظراً إليه بحدّه على ما ثبت في محلّه ، ومن هذه الناحية يكون الحال في الإسقاط الشرعي هو الحال في الإسقاط العقلي ، في كونه موجباً لسقوط المجموع في نفسه ما لم يدلّ دليلٌ خارجيٌّ على بقاء الوجوب .
وقد سبق أن عرفنا أنَّ قاعدة : أنَّ الصلاة لا تسقط بحالٍ قاصرةٌ عن إثبات وجوب الباقي ، فإنَّها تقتصر على بيان بقاء الوجوب في الجملة ، وعرفنا أنَّ إطلاقات أدلّة الأجزاء الأوليّة غير وافيةٍ أيضاً ؛ لسقوطها بتعذّر الجزء في المرتبة السابقة وعدم قرينةٍ أُخرى تدلّ على شمولها .
وبذلك نصل إلى ما وصلنا إليه في السببين السابقين للسقوط ، وهو لزوم التمسّك بروايات صلاة شدّة الخوف باعتبار أنَّها مبينّةٌ للمقدار الذي لا يمكن سقوطه منها في مواردها .
وغنيٌّ عن البيان الإشارة إلى ما ثبت في محلّه « 1 » من أنَّ الرفع بالعناوين المذكورة في الحديث - سوى : ما لا يعلمون - رفعٌ واقعيٌّ وليس رفعاً ظاهريّاً ، وذلك عند طروّ العنوان الثانوي المأخوذ في الحديث .
وكذلك الرفع الناتج عن : العجز أو التزاحم ، بعد فرض كون العجز محرزاً والتزاحم واقعياً .
هامش
( 1 ) أُنظر : بحوث في علم الأُصول 5 : 40 - 61 ، مباحث الحجج والأُصول العمليّة ، الاستدلال على البراءة بالسنّة ، حديث الرفع .