الأجزاء عن ذلك ، وبه ينتفي هذا الوهم عن باب التزاحم ، كما هو واضحٌ لمن تأمّل .
وأمّا العجز الشرعي المدلول عليه بحديث ( الرفع ) « 1 » في قوله ( ص ) : « ما اضطروا إليه » ، أو « ما لا يطيقون » ، أو « ما أكرهوا عليه » ، فهو رافعٌ لا محالة ، أيّ جزءٍ أو شرطٍ يكون مصداقاً لأحد هذه العناوين لا محالة ولو في طول حدوث سبب الخوف .
ولا يُقال : إنَّ هذا من الاضطرار بالاختيار ، فلا يكون مصداقاً للحديث .
فإنَّه يُقال : كلّا ، فإنَّ حدوث سبب الخوف إمّا أن يكون اضطراريّاً خارجاً عن قدرة المكلّف ، أو أنَّ حدوثه بإذنٍ شرعيٍّ كالجهاد . وفي النحوين لا يرجع الاضطرار إلى الاختيار ، بل يبقى اضطراراً تكوينيّاً أو تشريعيّاً كما هو واضحٌ . نعم في الموارد التي يحرم فيها إلقاء النفس في سبب الخوف ، وألقى المكلّف نفسه فيه عالماً عامداً ، فإنَّه لا يكون مشمولًا للحديث لا محالة ، إلَّا أنَّ هذا خارجٌ عن فرض الكلام .
ولا يُقال : إنَّ أوامر الجهاد واردةٌ مورد الخوف والاضطرار ، فكيف تكون مشمولة للحديث ؟
فإنَّه يُقال : إنَّ ما طرق سمعك من ذلك مختصٌّ بأوامر الجهاد نفسها ، فإنَّها لا تكون مرفوعةً بالحديث . ونحن لا ندّعي ارتفاعها ، وإنَّما ندّعي شمول
هامش
( 1 ) راجع الكافي 4 : 289 ، كتاب الأيمان والكفر ، الباب 208 ، ما رفع عن الأُمّة ، وسائل الشيعة 7 : 293 ، باب 37 ، من أبواب قواطع الصلاة ، الحديث 2 ، و 15 : 369 ، باب 56 ، جملة مما عفي عنه .