الحديث للأوامر الضمنيّة للصلاة التي تصلّى في تلك الأحوال ونحوها . ومن المعلوم أنَّ هذه الأوامر الضمنيّة ليست واردةً مورد الخوف والاضطرار ، فتكون مرفوعةً بالحديث لا محالة .
ومن المعلوم أنَّ سقوط أيّ جزءٍ بانطباقه على أحد العناوين المأخوذة في الحديث يوجب سقوط المجموع لا محالة ، حاله في ذلك حال السببين السابقين : التزاحم والعجز العقلي . فنحتاج في إثبات وجوب الباقي ومقدار الساقط إلى دليلٍ آخر .
ودعوى : أنَّنا لا نحتاج إلى شيءٍ من الأدلّة سوى هذا الحديث وإطلاقات أدلّة الأجزاء الأوليّة ؛ لإثبات وجوب جميع الباقي ؛ وذلك : لأنَّ ضمّ تلك الإطلاقات إلى هذا الحديث ينتج الدلالة الالتزاميّة في نفس الحديث بسقوط جزئيّة الجزء الساقط بعد الإذن الشرعي بتركه ، ومعه يدلّ بالالتزام على أنَّ المجموع الواجب هو الباقي من الأجزاء والشرائط .
وهذا هو فرق حديث الرفع عن غيره ، فإنَّ السقوط في السابق كان عقليّاً لا شرعيّاً ، ومن هنا لم يمكن الاستدلال به على سقوط الجزئيّة ، بل لابدَّ من الالتزام بسقوط وجوب المجموع أيضاً ، وأمّا في المقام فما دام الإذن بالترك وارداً من مشرّع الصلاة نفسه ، فيكون كالقرينة على إلغاء جزئيّة الجزء الساقط . ومعه يبقى الباقي مأموراً به بنفس الأمر السابق المتعلّق بالمجموع ، ولا يحتاج إلى أمرٍ جديدٍ .
مدفوعةٌ : بأنَّ هذا إنَّما يتمّ لو ورد من الشارع الإذن بترك بعض أجزاء الصلاة أو شرائطها في موردٍ معيّنٍ ، فإنَّه يكون دالًا على إسقاط جزئيّته بالالتزام لا محالة ، إلَّا أنَّ حديث الرفع لم يرد في خصوص الصلاة ، بل ولا في
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 340
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٤٠