مقام البيان من هذه الناحية ، وإنَّما هو في مقام بيان أهميّة الصلاة وعدم سقوطها في جميع الأحوال في الجملة ، وأمّا أنَّ الباقي كلّه يكون واجباً ، فهذا ممّا لا تتكفّله هذه القاعدة .
وغاية ما ادُّعي في سبيل إثبات ذلك هو التمسّك بإطلاقات الأدلّة الأوليّة للأجزاء والشرائط ، وقد عرفت ما فيه : فإنَّ الإطلاق فرع انحفاظ الأمر في نفسه لا محالة ، ومع سقوطه كيف يُدّعى له الإطلاق ! ونفس استفادة كون الأمر ضمنيّاً أو شرطيّاً من دليله تقتضي سقوطه عند سقوط المجموع ، والمفروض في المقام سقوط المجموع عند العجز عن واجبٍ واحدٍ من الواجبات فضلًا عن العديد منها ، وقاعدة « الصلاة لا تسقط بحالٍ » مجملةٌ من هذه الناحية ، وقاصرةٌ عن أن تعطي الأدلّة الأوليّة إطلاقاً جديداً بعد سقوط إطلاقها الأوّل ، فإنَّه ممّا لا يُفهم عرفاً كما هو واضحٌ .
إذن ، فلابدَّ من الفحص عن الماهيّة التي دلّ الدليل على وجوبها في الجملة ، وما يمكن أن يكون دليلًا على ذلك هو أحد الأُمور الثلاثة السابقة ، وقد ناقشنا الأمرين الأوّلين وانتهينا إلى الأمر الثالث ، وهو روايات صلاة شدّة الخوف ، وبها يثبت - كما سبق - أنَّ ما يجب المحافظة عليه من ماهيّة الصلاة هو ذلك .
وهنا لا يأتي الوهم السابق الذي تمسّك به جماعة [ من ] الأصحاب « 1 » في إيجاب ما تمكّن منه المكلّف من الأجزاء ، حيث عرفنا قصور إطلاقات أدلّة
هامش
( 1 ) أُنظر : جواهر الكلام 14 : 181 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف ، ومصباح الفقيه 2 ق 2 : 718 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف ، صلاة المطاردة .