والتسبيحات الكبرى ثانيةً والتكبير ثالثةً ، باختلاف مراتب شدّة الخوف .
وهذا التحديد يرجع إلى التعبّد الشرعي ببقاء ماهيّة الصلاة ضمن هذه الأُمور ، أو أنَّها البدل الاضطراري التعبّدي لها ، وعلى أيّ حالٍ فهي آخر الأُمور التي تبقى بعد انتفاء شرائط الصلاة وأجزائها ، ولم يرد عن هذه الأُمور بدلٌ آخر ، ومن هذه الناحية تكون متقدِّمةً عند المزاحمة ، بمعنى أنَّها تجتمع مع سائر أنحاء الخوف وأشدّها خطراً وشرّاً .
وبهذا توصّلنا بقانون التزاحم إلى عين ما تُنتجه أخبار صلاة شدّة الخوف ، ولا يبقى بعد هذا إلَّا إشكالٌ عامٌّ حول وجوب ما لم يتعذّر من الأجزاء إن أمكن ، فإنَّه عند الإمكان لا يسقط بالمزاحمة لا محالة . وقد أفتى جماعةٌ بوجوبها « 1 » وسيأتي التعرّض له .
وأمّا العجز فنعني به العجز العقلي ، وسيأتي التعرّض للعجز الشرعي في حديث الرفع .
وهذا العجز لا يقتصر في الإسقاط على ما دون الماهيّة كما كان الحال في باب التزاحم ، بل هو موجِبٌ لإسقاطها أيضاً عند تعذرّها لا محالة .
بل إنَّ مقتضى القاعدة - كما عرفنا - سقوط الأمر بالمجموع عند تعذّر بعض أجزائه ، غاية الأمر أنّنا علمنا من الخارج أنَّ الصلاة لا تسقط بحالٍ ، فعلمنا بوجوب انحفاظ ماهيّتها في الجملة ما لم يحصل العجز العقلي عنها أيضاً .
ولو كان لسان هذا الدليل يتكفّل الأمر بجميع الأجزاء المقدورة بعد العجز عن الأُخرى ، لدلَّ على وجوبها لا محالة ، ولكن من المعلوم أنَّه ليس في
هامش
( 1 ) مثل جواهر الكلام 14 : 181 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف .