تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
ونحو ذلك ، كان ذلك الجزء أو الشرط ساقطاً لا محالة . وقانون التزاحم لا يفرّق فيه بين الواجبات الضمنيّة والاستقلاليّة . غاية الأمر أنَّه مع سقوط الواجب الضمني يكون وجوب المجموع ساقطاً لا محالة ، وليس لقانون التزاحم نفسه دلالةٌ على جزئيّة الباقي أو أجزائه ، كما هو واضحٌ . إلَّا أنَّه دلّ الدليل من الطرف الآخر على أنَّ أصل ماهيّة الصلاة أهمّ من سائر العناوين الثانويّة ، فهي تتقدّم بقانون التزاحم لا محالة ، ولولا أنَّ الشارع قد قصرها من حيث الكيفيّة لوجب رفْع اليد عن الجهاد ونحوه أو تحمّل خطره في سبيل الإتيان بها . إذن ، فغاية ما تقتضيه المزاحمة من السقوط هو سقوط الأجزاء والشرائط ، ما لم تصطدم بماهيّة الصلاة ، ويكون سقوطها موجِباً لانتفائها ، فإنَّها لا تسقط لا محالة بل تتقدّم عند المزاحمة لا محالة . إلَّا أنَّ قانون التزاحم قاصرٌ - كما هو واضحٌ - عن إثبات المقدار الذي تنحفظ به ماهيّة الصلاة ، بل لابدَّ فيه من ضمّ دليلٍ آخر إليه لكي ينتج النتيجة المطلوبة ، وما يتصوّر أن ينضمّ إليه هو أحد ثلاثة أدلّة : الأوّل : الفهْم العرفي أو الصدق العرفي ، بأنَّ هذا المكلّف يصلّي ، فإن انتفى هذا الصدق فقد انتفت الصلاة ، إذن فيجب المحافظة على هذا المقدار من الصدق العرفي لتنحفظ ماهيّة الصلاة . وهذا تامٌّ ، لولا حكومة كلام الشارع عليه ، فإنَّه لا حجيّة للعرف ما لم يكن مُقَرّاً به من قِبل الشارع ، والشارع في المقام لم يُمضِ هذا الصدق العرفي على ما سنسمع . ومن هنا يكون هذا المقدار من الصلاة أيضاً داخلًا تحت