الأدلّة على إرادة الجامع لسائر الوضعيات العرفيّة
وما يمكن أن يُستدلّ به على إرادة الجامع لسائر الوضعيّات العرفيّة ، مع إلغاء خصوصيّة الوضعيتين المذكورتين في الآية ، أُمورٌ ثلاثةٌ :
الأمر الأوّل : دعوى فهْم المثاليّة عرفاً ، وإلغاء خصوصيّتَي السير والركوب ، وإنَّما ذُكرا باعتبارهما الأمر الشائع حال الخوف والاضطرار ، أو باعتبارهما الأكثر مخالفةً لوضع الصلاة الاعتياديّة . ومن المعلوم أنَّ هاتين النكتتين لا تمنع من إلغاء الخصوصيّة .
الأمر الثاني : أنَّ المنساق عرفاً - كما سبق من الآية - هو كون الخوف جهةً تعليليّةً لسقوط وجوب بعض الأجزاء ، وإذا تمّ ذلك أمكن الالتزام بظهور الآية في دوران السقوط مدارها . وإنَّما ذُكر الأمران الموجودان في الآية باعتبارهما أوضح الموارد ، لا باعتبار الانحصار . وإلَّا فمهما توفّر الخوف في وضعيّةٍ عرفيّةٍ ، سقطت من الأجزاء بمقدار ما تقتضيه تلك الوضعيّة عرفاً .
ولعلّ التنافي منتفٍ بين هذين الوجهين ، وإنَّما يعتبر الثاني تعميقاً للأوّل ، وإن كانا يختلفان باختلاف نقطة الاستدلال والفهْم العرفي .
الأمر الثالث : أنَّ السير والركوب يتخلّف فيهما عددٌ من أجزاء وشرائط الصلاة الاختياريّة ، فيدَّعى بالقطع بالمماثلة والأولويّة : تعميم مدلول الآية إلى كلّ موردٍ أو عملٍ يُقام به حال الخوف ممّا يكون عدد الأجزاء والشرائط المتخلّفة مماثلًا لعددها في أحد ذينك الأمرين ، أو أقلّ منه .
وأمّا ما يكون فيه عدد المتخلّف أكثر ، فليس للآية تعرّضٌ له بناءً على هذا الوجه ، بل ينبغي فهْمه من أدلّةٍ أُخرى .
إلَّا أنَّ هذا لا يتمّ :