يمكن أن يفيد العزيمة والتعيين ، بل يفيد التخيير لا محالة ، ويكون الواجب هو الجامع بينهما ، كما هو الحال في كلّ وجوبٍ تخييريٍّ ، وهذا موقوفٌ على أمرين :
أحدهما : عدم استفادة الطوليّة بين الأمرين . فأمَّا إن استفيدت منهما - كما لا يبعد - امتنع فهْم التخيير من الآية كما هو واضحٌ . ووجه الطوليّة هو كون الصلاة حال المشي متقدّمةً رتبةً وفي خوفٍ أقلّ من الصلاة حال الركوب ، ولو أمكن ضمّ دليل : أنَّ الضروراتِ تُقدّر بقدرها ، إلى هذه الآية كالقرينة المتّصلة ، لتعيّن الحمل على الطوليّة لا محالة .
ثانيهما : استفادة كون الجامع انتزاعياً لا طبيعيّاً مفهوميّاً ، فإنَّ التخيير إنَّما يكون شرعيّاً إذا كان المأخوذ في لسان الدليل هو الجامع الانتزاعي بنفسه أو بلازمه ، وأمّا لو كان المأخوذ هو الجامع الطبيعي المفهومي ، فإنَّ التخيير بين أفراده يكون عقليّاً لا شرعيّاً كما هو واضحٌ .
فلعلّ الجامع هو مفهوم الصلاة عند الخوف ، أو الصلاة الاضطراريّة ونحو ذلك ، وما ذُكر في الآية إنَّما هو أوضح الأفراد وأشيعها ، ويكون التخيير بينهما ثابتاً لكن بنحو التخيير العقليّ الشامل لهما ولغيرهما .
وفهْم كون الجامع انتزاعيّاً ، أو طبيعيّاً مفهوميّاً ، يتوقّف على ما سنراه في المطلب الثاني الذي نتعرّض له ، من إمكان التجريد عن الخصوصيّة وفهْم الجامع الطبيعيّ وعدمه .
لا يُقال : إنَّ ظهور الأمر بالتخيير حاكمٌ على ظهور متعلّقه بالجامع المفهوميّ لو ثبت في نفسه ، ولو أردنا جعل المتعلّق قرينةً من هذه الناحية لدار .
فإنَّه يُقال : إنَّ الأمر لا بمادّته ولا هيئته دالٌّ على التخيير ، وإنَّما يدلّ عليه
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 330
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٣٠