للقرينة المحتفّة به ، وهو وجود العدل له شرعاً ، وقد عرفت أنَّ ذلك هو فرع أن يكون الجامع انتزاعيّاً لا مفهوميّاً .
المطلب الثاني : في إمكان تجريد المورد عن الخصوصيّة ، والاستدلال على كون المراد هو الجامع المفهوميّ الشامل للصلاة حال المشي والصلاة حال الركوب ، وليس المراد هو النظر إلى خصوصيّتيهما .
والجامع المفهوميّ المدّعى ، قد يكون هو عبارةً عن الباقي من الأجزاء الاختياريّة بعد تعذّر الأجزاء الأُخرى ؛ بدعوى أنَّ القاعدة المعطاة في الآية تفيد سقوط بعض الأجزاء عند الخوف وبقاء وجوب الباقي . وقد يكون الجامع هو عبارة عن : الصلاة ضمن وضعيّةٍ أو حالٍ عرفيّةٍ معيّنةٍ ، فكما جاز الصلاة حال المشي وحال الركوب - وهما وضعيّتان عرفيّتان ، وعرفنا أنَّ مقتضى الإطلاق هو جواز الالتزام بما تقتضيه هذه الحالة عرفاً وإن سقطت بعض الأجزاء اختياراً ، ولا يجب الالتزام بالإتيان بها - فكما ثبت ذلك في المشي والركوب ، يثبت في كلّ وضعيّةٍ عرفيّةٍ ، فلو اضطرّ في حال الخوف إلى أن يحفر لنفسه خندقاً أو مخبأً مثلًا ، جاز له الصلاة حال الحفر ، بما يستدعيه الحفر من الأعمال عرفاً ، ويكون الزائد على ذلك مبطلًا .
وإذا دار الأمر بين هذا الجامع المفهوميّ أو ذاك ، تعيّن الثاني لا محالة ؛ لِمَا قلناه من أنَّ دلالة المشي والركوب على الوضعيّة العرفيّة أظهر من دلالته على الباقي من الأجزاء ، فإنَّ مفهوم الباقي أمرٌ تحليليٌّ عقليٌّ وليس مفهوماً عرفيّاً ، فلا يصلح أن يكون جامعاً قريباً إلى الذهن ومفهوماً من الآية . إذن فينبغي أن يكون الجامع المدّعى هو الثاني .
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 331
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٣١