وبعد تماميّة هذه الظهورات الستّة لابدَّ من التعرّض لمطلبين :
المطلب الأوّل : في تحقيق أنَّ الأمر بالصلاة ماشياً أو راكباً ، هل هو للوجوب أو للجواز ؟
وما يمكن أن يقرّب فيه كونه للجواز أمران :
الأمر الأوّل : ما سبق من دعوى : أنَّ هذين الأمرين واردان في مورد توهّم الحظر ، وما كان كذلك لم يكن دالًا على الوجوب كما حُقّق في محلّه « 1 » ، وما قلناه سابقاً : ( من سقوط الأمر السابق ، فيتعيّن هذا الأمر للوجوب ) ، غيرُ تامٍّ ؛ فإنَّ سقوط الأمر لا ينافي توهّم الحظر عرفاً ، بعد النظر إلى إطلاقات أدلّة الأجزاء والشرائط بالعنوان الأوّلي ، فتأمّل .
وتحقيق المطلب هو : أنَّ الأمر في المقام متعلّقٌ بالمجموع المأتّي به حال الخوف ، وهو متكوّنٌ من عدّة أُمور :
أحدها : ما بقي من الأفعال المأمور بها بالعنوان الأوّلي .
ثانيها : التروك البديلة للأُمور الساقطة حال الخوف .
ثالثها : الأفعال البديلة للأُمور الساقطة كالإيماء بدل الركوع والسجود ونحوه .
ولا شكّ أنَّ تعلّقه بطبيعيّ الصلاة المتمثّل بالأُمور الاختياريّة الباقية وإبدال الساقطة ، تعلّقٌ إلزاميٌّ وجوبيٌّ بعد سقوط الأمر الأوّلي بالصلاة كما قلنا . وهو من هذه الناحية لم يرد مورد توهّم الحظر ، فإنَّ المظنون بطبيعيّ الصلاة أن تكون واجبةً لا أن تكون محظورةً ، كما هو واضحٌ .
هامش
( 1 ) أُنظر : بحوث في علم الأُصول 3 : 115 ، مباحث الدليل اللفظي ، بحوث الأوامر ، الجهة السادسة : دلالة الأمر في مورد الحضر .