تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
الأدلّة ، ممّا لا يتمّ ؛ وذلك : لأنَّ غاية ما يُستفاد من الآية كون الخوف علّةً لسقوط المجموع ، وأمّا النظر إلى كلّ واحدٍ من الأجزاء والشرائط فهو غير موجودٍ في الآية . ومن هنا أجاز في حال الخوف الصلاة بدون المجموع ، ولو كان التعبير هو انتفاء وجوب المجموع لاقتصرنا في انتفاء وجوب الأجزاء والشرائط على القدر المتيقّن . ولكنّ الآية أعطتنا حالةً عرفيّةً معيّنةً تجوز الصلاة فيها حال الخوف ، وهي حالة الركوب ، ومن المعلوم أنَّ الركوب له نحوٌ عرفيٌّ ينصرف إليه لا محالة ، ومقتضى ذلك جواز الصلاة بذلك النحو وإن سقط من الأجزاء أو الشرائط ما يمكن التقيّد بإيجاده حال الركوب ، وكذلك حال المشي . نعم ، قد يكون مقتضى صناعة الجمع بين الأدلّة هو ما ذُكر ، إلَّا أنَّ هذا أمرٌ يأتي التعرّض له وهو خارج عن مدار ظهور الآية ، الذي هو محلّ الكلام فعلًا . على أنّنا يجب أن نفهم ظهور الآية أوّلًا ، حتّى يمكن أن نجمع بينها وبين سائر الأدلّة . فالمدلول المستنتج من ظهورها متقدّمٌ رتبةً على المدلول المستنتج من الجمع الصناعي لا محالة . الظهور السادس في الآية الكريمة : وهو ظهور الشرط في كونه مسوقاً لبيان الموضوع ، وهذا واضحٌ ، فإنَّ الخوف موضوعٌ للحكم بجواز الصلاة ماشياً أو راكباً ، ومعه لا يكون في الآية مفهومٌ . وعلى تقدير وجوده فهو يفيد عدم جواز الصلاة ماشياً أو راكباً ، أو بعبارةٍ أُخرى : يفيد وجوب العَوْد إلى الصلاة الجامعة للأجزاء والشرائط عند عدم الخوف . ومعه يكون تكراراً لِمَا في صدر الآية من الحكم « 1 » .
هامش
( 1 ) وقد يكون هذا بنفسه دليلًا على عدم وجوده ، فتأملّ ( منه قدس سره ) .