الثاني : أنَّه لو سُلّم أنَّ الراجل هو مطلق غير الراكب ، فإنَّه يبقى للعبارة معنىً جديدٌ يرتفع به محذور التكرار ؛ وذلك : لأنَّ المأمور به في صدر الآية هو خصوص الصلاة الجامعة للشرائط ، على ما فهمنا . وأمّا هنا فهو مشعرٌ بالإذن [ في ] ترك بعض الشرائط ، بحيث للمكلّف أن يصلّي راجلًا صلاةً تامّةً وله أن يُصلّي راكباً صلاةً ناقصةً ، فيكون ذكره مقدّمةً لذكر الإذن بالركوب الذي هو المقصود الرئيسي في ذيل الآية .
نعم ، يبقى جواز الإتيان بالصلاة التامّة حال الخوف ، فإنَّ الآية تكون دالّةً عليه في هذا الفرض ، وهو لا محذور فيه ما دامت السلامة محرزةً في الجملة ، فإنَّ الآية لم تتعرّض إلى خصوص شدّة الخوف كما هو واضح ، وإنَّما تعرّضت إلى طبيعيّ الخوف ، فإن ناسب حال المكلّف أن يصلّي صلاةً تامّةً فهو ، وإن لم يستطع صلّى راكباً .
وقد يُصاغ الإشكال في ذلك بناءً على أنَّ الأمر بالصلاة التامّة مستفادٌ من قوله تعالى : وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ « 1 » ، وذلك بأن يُقال : إنَّ القيام والوقوف وكون الإنسان راجلًا يرجع إلى محصّلٍ واحدٍ وحقيقةٍ واحدةٍ ، فما الفائدة من التكرار ؟ وهذا يردّه - مضافاً إلى ورود كلتا المناقشتين السابقتين فيه - أمران آخران :
الأمر الأوّل : الطعن في المبنى ، فإنّنا قلنا بأنَّ الأمر بالصلاة الجامعة للشرائط مستفادٌ من قوله تعالى : حَافِظُوا « 2 » لا من الأمر بالقيام ، فإن الأوّل أظهر منه وأولى بالتمسّك . ومعه ينتفي تخيّل التكرار بانتفاء الموضوع .
الأمر الثاني : أنَّنا مع التسليم بالمبنى ، نستطيع أن نتصوّر معنىً جديداً
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 238 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 238 .