للوقوف المفهوم من كون الإنسان راجلًا من دون أن يستلزم التكرار ، ويكون لزوم التكرار قرينةً على تعيّنه لو لم يكن هناك معنىً سواه .
وذلك : بأن نفهم منه الوقوف من دون ركوعٍ وسجودٍ اختياريَّين ، بل يبقى واقفاً طول صلاته ويومئ للركوع والسجود إيماءً ، فيكون المراد من ذيل الآية هو أنَّه في حال الخوف يجوز أمران :
أحدهما : الصلاة قائماً إيماءً .
ثانيهما : الصلاة راكباً .
وهذا أمرٌ موافقٌ للقاعدة في نفسه كما نرى ، فلو لم يكن وجهٌ سواه لتعيّن أنَّه مبنيٌّ على المبنى الباطل في نفسه ، على أنَّنا ذكرنا وجوهاً أظهر منه في مناقشتنا للإشكال الأوّل ، وقد قلنا إنَّها كافيةٌ في دفْع هذا الإشكال أيضاً .
فتحصّل : أنَّ الأظهر في الآية هو الموافق للمعنى اللغوي ، وهو كون الراجل ماشياً ، فتكون الآية دالّةً لا محالة على جواز الصلاة حال المشي والركوب عند الخوف . ومقتضى ذلك الانصراف إلى الشكل العرفيّ للمشي والركوب وعدم التقيّد بنحوٍ خاصٍّ منه ، كما هو مقتضى الفَهْم العرفيّ من العبارتين ، ومقتضى الإطلاق فيهما .
إلَّا أن يُقال : إنَّ إناطة ذلك بالخوف يقتضي سقوط الجزء الذي يتعذّر به وبقاء ما لم يتعذّر . وبعبارةٍ أُخرى : إنَّ المستفاد من الآية هو كون الخوف جهةً تعليليّةً للسقوط ، كما هو مقتضى الشرط المذكور في الآية ، وهذه العلّة انحلاليّةٌ على جميع الأجزاء والشرائط لا محالة ، فأيّ شرطٍ توفّرت هذه العلّة فيه أسقطتْ وجوبه لا محالة ، وأيّ شرطٍ لم تتوفّر فيه يبقى على وجوبه بإطلاق دليله .
إلَّا أنَّ هذا في حدود ظهور الآية ، وبغضّ النظر عن صناعة الجمع بين
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 326
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٢٦