ومعه لا يمكن أن ينعقد له ذلك السياق ليُستفاد منه مجرّد الجواز . وسيأتي مزيد توضيحٍ لذلك .
ومن الواضح - كالصريح - أنَّ قوله : رِجَالًا هو جمع ( راجلٍ ) لا جمع ( رجلٍ ) ؛ لظهور مقابلته بما يليه ، وقوله : رُكْبَانًا هو جمع ( راكبٍ ) ، والراجل : هو الذي يمشي على رجليه ، والراكب : هو الذي يمشي بواسطة الدابّة وقد يعمّ غيرها من وسائط النقل .
ولا شكّ أنَّ قوله : رُكْبَانًا يجيز الصلاة حال الركوب بما يستلزمه من فوات الأجزاء والشرائط بالمقدار العرفي للركوب على ما سنقول ، وإنَّما الإشكال في استفادة جواز تخلّف بعض الأجزاء والشرائط من اللفظة الأُولى .
والإشكال فيه تارةً يُصاغ في نفسه مبنيّاً على أنَّ المراد بالراجل غير الراكب مطلقاً ، فيُقال : إنَّ الصلاة الجامعة للأجزاء والشرائط يؤدّيها الإنسان راجلًا أيضاً ، فما يبقى لتكرار ذكره من فائدةٍ ؛ لأنَّه في صدر الآية أمر أيضاً بالصلاة الجامعة للشرائط .
ويُجاب هذا الإشكال ، بوجهين :
الأوّل : الطعن بالمبنى ، فإنَّ الراجل في اللغة ليس هو مطلق غير الراكب ، وإن كان واقفاً أو مصلّياً صلاةً اعتياديّةً ، بل هو خصوص الماشي الذي يستعمل رجليه فعلًا للانتقال « 1 » ، في مقابل مَن يستعمل دابّته فعلًا لذلك . ومعه تكون الآية دالّةً على جواز الصلاة حال المشي عند الخوف . وهو أمرٌ جديدٌ وليس مكرّراً كما ادّعي .
هامش
( 1 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 345 ، كتاب الراء ، ولسان العرب 11 : 269 ، فصل الراء ، والصحاح 4 : 1705 ، فصل الراء .