تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
أصل الأمر بالصلاة عند امتناع بعض أجزائها تكويناً أو تشريعاً . إلَّا أنَّه دلّ الدليل على أنَّ الصلاة لا تسقط بحالٍ ، بل لا يبعد ظهور الآية في ذلك ، وهو ظهورها الرابع . إمّا بنفسها باعتبار أنَّها دالّةٌ على وجوب الصلاة عند الخوف ، مع العلم بسقوط الأمر الأوّل . وإمّا بدعوى ظهور سياقها بالإشارة إلى القاعدة المسلّمة قبل نزول الآية ، وهي أنَّ الصلاة لا تسقط بحالٍ ، وما في الآية من الترخيص عند الخوف متفرّعٌ على ذلك . وحيث ثبتت هذه القاعدة من خارج الآية ومن داخلها ، إذن فهي تدلّ على وجوب الأمر بالباقي بعد تعذّر بعض الأجزاء لا محالة : إمّا بالملازمة ، فإنَّ لازم كون الصلاة غير ساقطةٍ ، كون الأمر بها ثابتاً ولو بأمرٍ جديدٍ بعد سقوط الأمر الأوّل . وأمّا بالدلالة اللفظية ، وهو ظهورها الخامس . وذلك بأن يُقال : إنَّ قوله تعالى : فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا « 1 » فيه لفظٌ مقدّرٌ لا محالة يصلح عاملًا للحال المنصوبة في اللفظ ، وتقدير هذا العامل معلومٌ ممّا تقدّم ، وحيث عرفنا أنَّ المراد بما تقدّم هو الأمر بالصلاة ، فيكون التقدير : فصلّوا رجالًا أو صلّوا ركباناً . والتقدير بهذا النحو واضحٌ ، فيكون كالموجود فتدلّ الآية على الأمر بالصلاة حال الخوف . لا يُقال : إنَّ هذا الأمر واردٌ في مقام توهّم الحظر ، فغاية ما يدلّ عليه هو الجواز . فإنَّه يُقال : هذا إنَّما يُتوهّم تماميّته فيما إذا كان الأمر الأوّلي بالصلاة موجوداً ويتوهّم الحظر عن مخالفته ، فيرد الإذن بذلك . وأمّا حيث يكون الأمر الأوّلي ساقطاً ، فوجوب أيّ حصّةٍ منوطٌ بتعلّق الأمر بها لا محالة من جديدٍ ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 239 .
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 323 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر