تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
الأُولى : كونها منصرفةً لا محالة إلى ما هو الغالب في الخارج ، من الإتيان بالصلوات الجامعة للشرائط . أو بعبارةٍ أُخرى : الإتيان بالصلوات بعناوينها الأوّلية دون العناوين الثانوية كالسفر والخوف والاضطرار وغيرها . فإنَّها قليلةٌ في الخارج إلى حدٍّ ينعقد الظهور بعدم إرادتها لا محالة . الثانية : استثناء الخوف في ذيل الآية ، وهو دالٌّ بوضوحٍ على أنَّ المراد من الصلوات ما لا يشمل الخوف لا محالة ، وهذا كافٍ في المقصود كما قلنا . الظهور الثالث : ظهور الآية باختصاص مطلوبيّة الصلاة الجامعة للشرائط ، أو بعبارةٍ أُخرى : مطلوبيّة مجموع الأجزاء والشرائط ، اختصاصُهُ بحال ثبوت العنوان الأوّلي ، وهو حال الأمن - على الأقلّ - دون حال الخوف . وهذا في الجملة ممّا تكاد الآية أن تكون صريحةً به ؛ لاستثناء حال الخوف بنحو القرينة المتّصلة ، وتعنون العام بضدّ عنوان المقيّد المتّصل ممّا لا نشك فيه ، وإن اختلفوا بذلك في المقيّد المنفصل في علم الأصول . إلَّا أنَّ الكلام يقع في أمرين : الأمر الأوّل : في إمكان تعميم الحكم المقيّد لكلّ عنوانٍ ثانويٍّ لا لخصوص الخوف وحده ، بدعوى أنَّ الخوف إنَّما ذُكر في الآية باعتبار اشتماله على الضرورة والضرر ، فبالإمكان تجريده عن الخصوصيّة وتعميم الحكم لكلّ ضرورةٍ وضررٍ ، كما هو المطابق لفتوى الفقهاء . إلَّا أنَّ هذا مجرّد دعوى ، فإنَّ ظاهر العبارة هو اختصاص الخوف بالحكم لا محالة ، والاقتصار على مدلوله التحليلي خلاف الظاهر ، على أنَّه فرع إلغاء احتمال اختصاص الخوف بملاك مستقلٍّ ، وهو موجودٌ وجداناً ولا يمكن إلغاؤه . فإن قيل : إنَّ معرفة اختصاصه بالمِلاك فرعُ عدم تجريده ، فإن أُريد معرفة