لانسدّت استفادة الوجوب من أكثر الأوامر وضوحاً في الشريعة ، وتمام الكلام في ذلك في محلّه .
الظهور الثاني : ظهور الصلوات بالصلوات اليوميّة الجامعة للأجزاء والشرائط ، فهنا أمران :
الأمر الأوّل : أنَّ الألف واللام في الصلوات للعهد إلى الصلوات اليوميّة لا للجنس ؛ بقرينتين :
إحداهما : الإتيان بهذا اللفظ مجموعاً ، وهو يدلّ على الإشارة إلى صلواتٍ معيّنةٍ معهودةٍ . ولو كان المراد الجنس ، لكان ينبغي أن يستعمل اللفظ الموضوع للدلالة على الطبيعة بنفسه وهو ( الصلاة ) مفرداً ، فالإتيان به مجموعاً يصرفه عن إرادة الطبيعة لا محالة ، ويعيّن كون المراد بها صلواتٍ خاصّةً مقصودةً بالذات .
ثانيتهما : تخصيص الصلاة الوسطى بالذكر ، ومهما كان المراد بها - وهذا خارجٌ عن الصدد - فإنَّ القدر المتيقّن من مجموع تفسيراتها أنَّها من الصلوات اليومية بلا إشكال . ومن المعلوم أنَّ تخصيص صلاةٍ يوميّةٍ واحدةٍ بالذكر من طبيعيّ الصلاة وإن كان ممكناً ، إلَّا أنَّه أبعد عن الظهور بكثيرٍ من تخصيص واحدةٍ من الخمس المُشار إليها في العبارة .
وبعبارةٍ أُخرى : إنَّ تخصيص فردٍ من نوعٍ أظهرُ من تخصيص فردٍ من جنس أعلى منه ، كما هو واضحٌ . فيكون ذلك قرينةً على أنَّ المراد هو النوع وهو الصلوات اليوميّة بالخصوص .
الأمر الثاني : أنَّ المراد بها الصلوات الجامعة للأجزاء والشرائط الثابتة بأدلّتها الأوّلية ؛ وذلك لقرينتين :
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 320
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٢٠