تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
والشرائط لا محالة . فإن قيل : لعلّ المراد هو الأعمّ من الأوامر الأوّليّة والثانويّة . قلنا : إن كان ذاك محتملًا في غير الخوف فهو غير محتملٍ فيه ؛ بقرينة النصّ عليه في ذيل الآية وتخصيصه بالذكر ، وهو ظاهرٌ بكون المراد ممّا قبله ما سواه لا محالة . وبهذا المقدار يتمّ فرضنا ، سواء كان المراد المحافظة على الأوامر الثانويّة من جهاتٍ أُخرى كالسفر مثلًا أو لم يكن . وأمّا الأمر بالقيام لله تعالى ، فهو وإن كان يمكن أن يكون المراد به تكرار نفس المعنى وتأكيده ، إلَّا أنَّه مضافاً إلى أنَّه خلاف الظاهر ، فإنَّه ظاهرٌ بأمرٍ آخر ، وحاصله : الاستمرار على عبادة الله وطاعته والمواظبة على الصلوات وتكرارها بحسب الإمكان ونحو ذلك . وهو وإن كان يتضمّن امتثال الصلوات الواجبة لا محالة ، إلَّا أنَّه أعمّ منه . وهو الموافق لظهور العطف بالتغاير ، وكون التكرار أمراً مستأنفاً إن لم يكن لغواً . فإن قيل : إنَّنا نتمسّك بالدلالة التضمنيّة لهذا الأمر ، أو بتعبيرٍ آخر : بإطلاقه للصلوات الواجبة الجامعة للأجزاء والشرائط . قلنا : إنَّ هذا وإن كان ممكناً ، إلَّا أنَّه يكون أمراً مستأنفاً بعد أن اشتملت الآية على أمرٍ خاصٍّ بالمورد ، وهو الأمر بالمحافظة على الصلوات الظاهرُ بالوجوب لا محالة . فإن قيل : إنَّ هذا الأمر بالمحافظة تكرارٌ للأوامر الأوّلية بإقامة الصلاة ، والأمر المكرّر لا يفيد الوجوب . قلنا : إنَّنا قد حقّقنا في ( مداركنا ) إمكان استفادة الوجوب من الأمر وإن أحرز كونه مكرّراً ، وإلَّا لو صار البناء على إحراز عدم التكرار في كلّ أمرٍ