ومرسلة عبد الله بن المغيرة عن الصادق ( ع ) قال :
أقلّ ما يجزي في حد المسايفة عن التكبير تكبيرتان لكلّ صلاةٍ ، إلَّا المغرب فإنَّ لها ثلاثاً »
« 1 » .
وكلتا الروايتين واضحتان ، وخاصّةً الأخيرة ، في اعتبار التكبيرة الواحدة بدل الركعة الواحدة ، فتصبح الصلاة الثنائية والرباعيّة تكبيرتين ، والثلاثيّةُ ثلاث تكبيرات ، ومنه نُدرك باللزوم البيِّن مشروعيّة القصر على أقلّ تقدير . إلَّا أنَّ هذا الوجه إنَّما يتمّ على تقدير صحّة هذه الأخبار سنداً ، وهي لم تثبت .
الرابع : التمسّك بقاعدة لا ضرر ولا حرج ، فإنَّ شدّة الخوف من الحرج العظيم ابتداءً ومن الضرر العظيم بلحاظ سببه ، إن لم يكن ضرراً بنفسه أيضاً . ولا إشكال أنَّ طول الانشغال عن السبب المخوف ، ممّا يزيد الضرر والحرج ، ومن هنا يكون الانشغال بالركعتين الأخيرتين من الرباعيّة ضرراً وحرجاً ، فيكون مقتضى هاتين القاعدتين انتفاءَهما .
إلَّا أنَّه يمكن المناقشة في هذا الوجه :
أوّلًا : بأنَّ القصر لو كان هو مجرّد عدم الإتيان بالركعتين ، لكان للقول بسقوط وجوبهما الارتباطيّ - بعد العلم بأنَّ الصلاة لا تسقط بحالٍ ، والقصر هو الشكل الشرعيّ الوحيد للتخفيف - وجهٌ وجيهٌ ، إلَّا أنَّ القصر كما أثبتنا في ( مداركنا ) « 2 » عنوانٌ وجوديٌّ مستقلٌّ عن التمام بحسب الفهم العرفيّ
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 572 ، كتاب الصلاة ، الباب 87 ، الحديث 3 ، تهذيب الأحكام 3 : 174 ، كتاب الصلاة ، الباب 13 ، الحديث 4 ، وسائل الشيعة 8 : 444 ، باب 4 من أبواب صلاة الخوف والمطاردة ، الحديث 3 .
( 2 ) راجع مدارك الآراء : 193 : المقام الثاني ، في عكس المسألة ، الجهة الثالثة ، الأمر الثالث .