يعيشونها حال الخوف ، فقد يتصوّر أنَّهم يقتنعون بفائدة القصر ، ثمَّ يقتنعون بعدم جدواه أو بالعكس بالنسبة إلى سببٍ معيّنٍ ، ومن المعلوم أنَّ كلّ مكلّفٍ من الجماعة يعمل بحسب قناعته الخاصّة في تشخيص هذه الصغرى ، سواء في السبب الواحد أو الأسباب المتعدّدة ، ويتوقّف صحّة صلاته وأعمالها على تشخيصه واجتهاده في الموضوع الخارجيّ لا محالة .
الجهة الثانية : فيما إذا بدأت الصلاة مع إحراز تأثير القصر ، وجدواه في إزالة أو تخفيف سبب الخوف ، ثمَّ زال هذا الإحراز وتبدّلَ إلى إحراز العدم . وفيه جميع الصور التي أشرنا إليها في الجهة الأُولى ، فلا نعيد .
وينبغي الإشارة إلى أنَّ المدار في وصول هذا الشرط إلى المكلّف ليس هو إحراز وجوده بنحو القطع واليقين فقط ، بل يكفي الاحتمال العقلائي في سببيّة القصر للنجاة أو التخفيف ، فإنَّه ممّا يترتّب عليه جواز القصر لا محالة ؛ لاتّحاد ملاكه مع القطع ؛ ولأنَّه ينتج عن ضمّ دليل وجوب القصر عند الخوف إلى قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل العقليّة ، فتأمّل .
وعلى أيّ حالٍ فيمكن أن يُقال : إنَّ القصر في صورة إحراز سببيّته للنجاة أو التخفيف يكون بنحو العزيمة ، وفي صورة الترجيح العقلائي يكون رخصةً ، وفي صورة الاحتمال الضعيف والقطع بالعدم يكون بدعةً .
هذا ، وأمّا الشرطان الأوّلان فيجب إحرازهما لا محالة ، على ما هو القاعدة في كلّ موضوعٍ ، ليترتّب عليهما الحكم بمشروعيّة هذه الصلاة وصحّتها ، وأمّا الشرط الثالث وهو الانقسام ، فيجب تحقّقه في الخارج فعلًا ، بغضّ النظر عن وصوله احتمالًا أو يقيناً .
فهذا هو حال تخلّف أحد الشروط في صلاة ( ذات الرقاع ) .
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 306
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٠٦