أو ما بعدها ، فحينئذٍ يتعيّن عليهم الإتمام فيما هم فيه . وإن عاد الخوف في الجملة قبل فوات المحلّ ، أمكن الاستمرار بنحو ( ذات الرقاع ) كما قلنا .
ومنها : نفس الفرض ، لكن عادت بعد الأمن حالةُ شدّة الخوف بنحوٍ موجِبٍ للتفرّق ، فإن تفرّقوا ففيه ما قلناه : من عدم إمكان عَوْد انعقاد الجماعة مرةً ثانيةً بنفس الصلاة وإن لم يتفرّقوا . فإن استمرّت الحالة كما هي ، فقد عملوا حراماً وكانت العبادة باطلةً لا محالة ، وإن هانت الحالة وعادت إلى الخوف في الجملة قبل مضيّ وقتٍ يتمّ فيه التفرّق ، أمكن الاستمرار بصلاة ( ذات الرقاع ) ، وإن عاد الأمن المطلق ، استمرّوا بالصلاة التامّة حسب تكليفهم . فهذه هي جملة من الصور الرئيسيّة في المسألة ، ومنها يتّضح حال الصور الأُخرى .
فهذا هو حال انتفاء شرط الأمن في الجملة في أوّل الصلاة ، وقد عرفنا أنَّه لا يكون مضرّاً بمشروعيّة الصلاة ما لم يؤدِّ الحال إلى شدّة الخوف ووجوب التفرّق ، أو أن يرتفع الخوف بالكليّة .
الجهة الثانية : ما إذا كان انتفاء شرط الأمن في الجملة حاصلًا في آخر الصلاة ، بمعنى أنَّ الصلاة انعقدت مشروعةً حال توفّره ، ثمَّ طرأ انتفاؤه ، فهذا ما سبق أن فصّلنا القول فيه ، وذكرنا جملةً من صوره في الجهة السابقة ، فلا نعيد .
ولا يفرق عمّا قلنا إلَّا في فرض مشروعيّة الصلاة من حين ابتدائها هنا ، على حين لم يكن الفرض في الأوّل هو ذلك ، فإنّنا قد عرفنا أنَّها قد تكون مشروعةً ابتداءً وقد لا تكون . وجميع ما قلناه من صور المشروعيّة جارٍ في المقام . فهذا هو الكلام في تخلّف هذا الشرط .
وأمّا شرط إمكان الانقسام إلى طائفتين ، فتخلّفه وانتفاؤه يوجِب انتفاء
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 303
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٠٣