صورة صلاة ( ذات الرقاع ) أساساً كما عرفنا ، كما لو كان المأموم واحداً لا ثاني له ، أو كان متعدّداً والتحقوا جميعاً بالإمام في صلاته ، أو التحق بعضهم وكان البعض الآخر لا يرغب بالصلاة جماعةً ، فإنَّه ممّا لا محذور فيه سوى عصيان هذا الأمر الاستحبابي كما عرفنا . أو كان لهم أعمالٌ شخصيّةٌ أو حربيّةٌ ضروريّةٌ أو واجبةٌ شرعاً أو كانت حالتهم هي حالة شدّة الخوف ، بحيث يحرم عليهم الالتحاق بصلاة الجماعة ، ففي كلّ هذه الصور لا يمكن انعقاد صلاة ( ذات الرقاع ) ، بل يتعيّن على الإمام إتمام الصلاة مع مَن بدأ الصلاة بهم لا محالة .
وبناءً على ذلك ، لا معنى لأن نقسّم الكلام إلى ما إذا كان تخلّف هذا الشرط في أوّل الصلاة أو في آخرها ، كما كان الحال في الشروط السابقة ، فإنَّ تخلّفه أمرٌ وحدانيٌّ ساري المفعول من أوّل الصلاة إلى آخرها ، وموجِب لعدم انعقادها بتلك الكيفيّة .
نعم ، إحراز عدم توفّر هذا الشرط في مرحلة الإثبات قد يكون قبل الصلاة ، وقد يكون في أثناء الركعة الأُولى ، وقد يكون بعد انتظار الإمام وانفلات الطائفة الأُولى . فعلى الأوّل : يجب البدء بصلاةٍ اعتياديّةٍ أساساً ، ولو نُوِيَتْ ( ذات الرقاع ) كان تشريعاً محرّماً . وعلى الثاني : يجب الاستمرار بالصلاة الاعتياديّة قصراً حال الخوف . وعلى الثالث : يُتمّ الإمام صلاته منفرداً لا محالة ، وتصحّ صلاة الطائفة الأُولى ؛ لفرض وجود احتمال التحاق الطائفة الثانية أثناء اشتغالهم بالصلاة .
شرط تأثير القصر في إزالة سبب الخوف
وأمّا شرط تأثير القصر في إزالة سبب الخوف أو تخفيفه أو محاولة تذليله ، فيقع الكلام فيه أيضاً في جهتين :